تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مساوق ( 1 ) لمنع مانعية الضد ، وهو يوجب رفع التوقف رأسا من البين ؛ ضرورة : أنه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر ، إلّا توهم مانعية الضد - كما أشرنا إليه - وصلوحه لها .
شرح
( 1 ) هذا خبر لقوله : « والمنع عن صلوحه لذلك » ، ودفع للإشكال المذكور . وتوضيح الدفع : يتوقف على مقدمة وهي : أن المفروض هو التضاد بين الصلاة والإزالة على فرض ضيق وقت الصلاة ، ثم توقف وجود الضد ، كالإزالة على عدم الضد الآخر كالصلاة يكون أمرا بديهيا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن منع صلاحية كون وجود الضد مانعا عن وجود الضد الآخر موجب لإنكار المانعية رأسا وهو باطل قطعا ؛ لاستلزامه نفي التوقف حتى من طرف الوجود ، وهو خلاف البداهة ؛ لأن توقف وجود الضد على عدم الضد الآخر بديهي . وبعبارة أخرى : أن الضد الموجود - كالإزالة - لو لم يكن صالحا للمنع عن ضده المعدوم فعلا - كالصلاة - مع تحقق علته من المقتضي والشرط لوجب وجوده ؛ لعدم انفكاك المعلول عن علته ، ولازمه : إمكان اجتماع الصلاة والإزالة في الوجود ؛ إذ المفروض : عدم صلاحية الضد الموجود فعلا - وهو الإزالة - للمنع عن وجود الصلاة ، ومن البديهي : أن اجتماعهما في زمان واحد يرفع المانعية من الطرفين ، وهو باطل ؛ لأن المفروض - كما عرفت في المقدمة - هو التضاد والمانعية ، فعدم كون الضد الموجود صالحا للمنع أيضا باطل . فالنتيجة هي : صلاحية الضد الموجود للمنع عن وجود الضد المعدوم وهو المطلوب في المقام ، فيعود إشكال الدور ؛ لأن عدم أحد الضدين يتوقف على وجود الآخر بعد فرض وجود المقتضي والشرط ، كما أن وجود الآخر يتوقف على عدم الأول . ومن هنا ظهر : صدق القضية الشرطية بكلا طرفيها في المقام ، فيصح : أن يقال : « لو وجد المقتضي والشرط لوجود الضد المعدوم فعلا كان الضد الموجود مانعا عنه » ، فصدق تالي هذه القضية الشرطية إنما هو لأجل خصوصية وهي التضاد والتمانع ، كما عرفت . وكيف كان ؛ فقد ردّ المصنف جواب المشهور عن إشكال الدور ، فيبقى الدور على حاله . فاستدلال المشهور بحرمة الضد من جهة وجوب المقدمة غير صحيح لكونه دوريا ، فلا يصح أن يقال : - إن ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر ، ومقدمة الواجب واجبة ، فإذا كان الترك واجبا فالفعل لا محالة يكون محرما ، وهذا معنى النهي عنه - لأن هذا الاستدلال مستلزم للدور الباطل .