تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
على طلبها ، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات ، فضلا عن إحداها في غالب الواجبات ، فإن الواجب ( 1 ) - إلّا ما قلّ في الشرعيات والعرفيات - فعل اختياري ، يختار المكلف تارة : إتيانه بعد وجود تمام مقدماته ، وأخرى : عدم إتيانه ، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضا من إيجاب كل واحدة من مقدماته ، مع عدم ترتبه على تمامها « عامتها في نسخة » ، فضلا عن كل واحدة منها ؟ نعم ( 2 ) ؛ فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية ، كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته ؛ لعدم تخلف المعلول عن علته .
شرح
( 1 ) هذا تقريب لعدم كون الواجب أثرا للمقدمات في مقام الردّ على صاحب الفصول ، وحاصله : أن غالب الواجبات من الأفعال الاختيارية التي يأتي بها المكلف مباشرا ، ويكون زمامها بيده ، مثلا : أن المكلف والمأمور بشراء اللحم - بعد تمام المقدمات - يمكن أن يشتريه ، ويمكن أن لا يشتريه ؛ إذ لإرادة المكلف دخل في وجود الواجب ، فالواجب ليس قهري الترتب على مجموع المقدمات فضلا عن آحادها ، فكيف يكون ترتبه معتبرا في اتصافها بالوجوب ؟ ( 2 ) قوله : « نعم » استدراك على عدم معقولية كون ترتب الواجب على مقدمته غرضا من إيجابها ، وحاصله : أن الواجب إذا كان من الأفعال التسبيبية والتوليدية كان مترتبا على مقدماته ، ووجه ترتبه على جميع مقدماته هو : استحالة تخلف المعلول عن علته التامة ، فيختص كلام الفصول بمقدمات خصوص الواجبات التوليدية ، ولا يعم غيرها ، مع إن كلام الفصول يصرح بوجوب جميع أقسام المقدمة الموصلة ، وهذا التصريح ينافي الاختصاص المذكور . وكيف كان ؛ فلا يترتب الواجب على مقدماته في غالب الواجبات التي يكون لإرادة المكلف دخل في وجودها ، كالصوم والصلاة والحج وغيرها . نعم ؛ في الواجبات التي هي من المسببات التوليدية ، التي تكون المقدمة فيها علة تامة لوجودها - كالذكاة المترتبة على فري الأوداج ، والملكية والزوجية والحرية المترتبة على عقودها - يكون أثر المقدمة فيها بترتب ذيها عليها قهرا ، ولازم ذلك : اختصاص الوجوب بمقدمات الواجبات التوليدية بلا وجه ؛ لأن وجوب المقدمة الموصلة لا يختص بمقدمات الواجبات التوليدية . هذا ما أشار إليه بقوله : « ومن هنا قد انقدح . . . » إلخ ، أي : هذا هو الوجه الثاني من الردّ على صاحب الفصول . وحاصل هذا الردّ : أنه لو كان الواجب خصوص المقدمة الموصلة : فلا تتصف