تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومن هنا قد انقدح : أن القول بالمقدمة الموصلة يستلزم إنكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية . فإن قلت ( 1 ) : ما من واجب إلّا وله علة تامة ، ضرورة : استحالة وجود الممكن بدونها ، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص .
شرح
بالوجوب آحاد المقدمات ولا مجموعها في المباشري ؛ إذ الآحاد لا يستلزم ترتب ذيها عليها ، والمجموع وإن كان يستلزمه بانضمام الإرادة ومباديها إلّا إن الإرادة ليست من الأمور الاختيارية بنظر المصنف ، فلا تقبل الإيجاب فينحصر الوجوب المقدمي في المجموع في الفعل التوليدي ، مع إن صاحب الفصول يقول : بوجوب المقدمة الموصلة مطلقا ؛ لا بوجوب مقدمات الواجبات التوليدية فقط . ( 1 ) هذا اعتراض من جانب صاحب الفصول على ما استدركه المصنف بقوله : « نعم ؛ فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته » . ولازم الاستدراك هو : اختصاص الوجوب بمقدمات الواجبات التوليدية ، مع إن صاحب الفصول يقول : بوجوب المقدمات الموصلة مطلقا . وحاصل الاعتراض على الاستدراك : أنه لا يلزم من القول بوجوب المقدمة الموصلة اختصاص الوجوب بمقدمات الواجبات التوليدية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن لكل واجب - سواء كان توليديا أم مباشريا - علة تامة لوجوده ، ولذا قيل : « إن الشيء ما لم يجب لم يوجد » ، فكل ممكن لا بد أن تكون له علة الوجود . والعلة التامة بجميع أجزائها - من المقتضي والشرط وعدم المانع - واجبة عند صاحب الفصول ؛ لأنها موصلة إلى ذي المقدمة - أعني : المعلول - فمقدمات الحج من المسير وبذل الزاد والراحلة مع إرادة المناسك واجبة ؛ لأنها بأسرها توصل إلى الحج ، فتخصيص وجوب المقدمة بخصوص مقدمات الواجبات التوليدية - كما ذكره المصنف في الاستدراك - يكون بلا وجه ، فوجوب المقدمة الموصلة لا يختص بمقدمات الواجبات التوليدية حتى يقال : إنه على خلاف مذهب صاحب الفصول . وقد أجاب المصنف عن هذا الاعتراض بقوله : « قلت : نعم » . وحاصل الجواب : أن الفعل الاختياري المباشري ، وإن كان كالفعل التوليدي في توقف وجوده في الخارج على العلة التامة ، إلّا إنه لمّا كان من أجزاء علة الفعل غير التوليدي الإرادة وهي غير اختيارية ؛ إذ لو كانت اختيارية لزم أن تكون مسبوقة بإرادة
دروس في الكفاية — صفحة 157 | الشيخ محمدي البامياني