وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ، كما إذا قيل : « زيد لفظ » وأريد منه شخص نفسه ( 1 ) ، ففي صحته بدون تأويل ( 2 ) نظر ، لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول ، أو تركّب القضية من جزءين ، كما في الفصول ( 3 ) .
Commentary
للخلف أي : عدم اللفظ المهمل ، ضرورة : اشتراك جميع الألفاظ في هذه الدلالة أي :
الدلالة الوضعية ، فلا يصح تقسيم اللفظ إلى الموضوع والمهمل ، فلا بدّ من الالتزام بكون الاستعمال منوطا بالطبع ؛ لئلا يلزم محذور الخلف بانتفاء المهمل .
ويمكن الاستدلال بالقياس الاستثنائي على كون إطلاق اللفظ بالطبع لا بالوضع بأن يقال : لو كان إطلاق اللفظ وإرادة النوع مثلا بالوضع لكانت الألفاظ المهملة موضوعة للنوع أو الصنف . والتالي باطل فالمقدم مثله ، والملازمة ثابتة فيما إذا كان استعمال اللفظ المهمل في النوع أو الصنف بالوضع .
وأمّا بطلان التالي : فللزوم الخلف ؛ لأن الوضع في الألفاظ المهملة هو خلاف المفروض ، لأنّ المفروض : أنّها مهملة . اللهم إلّا إن يقال : بأنّ وضع الألفاظ المهملة للنوع والصنف والمثل لا ينافي إهمالها ؛ لأنّ المهمل ما ليس له معنى ولم يوضع لمعنى أصلا ، فوضعها للألفاظ المخصوصة لا يخرجها عن الإهمال بالمعنى المذكور ، فحينئذ التالي ليس باطلا ، كي ينتج بطلان المقدم .
( 1 ) أي : نفس الزاء والياء والدال الصادر من اللافظ فعلا .
( 2 ) أي : بدون تأويل إلى النوع أو المثل ، وهذه العبارة موجبة لتوهم صحة الإطلاق ، وإرادة الشخص مع التأويل ؛ مع إنه ليس كذلك ، لخروجه حينئذ عن إرادة شخص اللفظ .
( 3 ) توضيح ما في الفصول « * » من الإشكال على إطلاق اللفظ وإرادة شخصه يتوقف على مقدمة وهي :
أنّ القضية اللفظية مركبة من أجزاء ثلاثة :
1 - موضوع . 2 - محمول . 3 - نسبة وهي حاكية عن القضية الذهنيّة .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّ موضوع القضية في قولنا : « زيد لفظ » هو لفظ زيد شخصه ومحمولها هو لفظ . وعليه : فإن التزم بوجود الدال في القضية أعني « زيد لفظ » وهو الموجب لانتقال صورة المدلول في الذهن ، لزم اتحاد الدال والمدلول ، إذ المدلول ليس إلّا نفس موضوع القضية اللفظية وهو لفظ « زيد » ، والمفروض : أنّه هو الدال ، فيكون
Footnote
( * ) الفصول الغروية ، ص 22 ، س 38 .