Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 52

Contributors:

P.52
تامة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر : أنّه نفس الموضوع ، لا الحاكي عنه ( 1 ) ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقة ( 2 ) وعلى هذا ( 3 ) : ليس من باب استعمال اللفظ بشيء ، بل يمكن أن يقال : إنّه ليس أيضا من هذا الباب ( 4 ) ما إذا أطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه ، فإنّه ( 5 ) فرده ومصداقه حقيقة ، لا لفظه ( 6 ) وذاك
Commentary
عالم ، وبهذا يجعل المحمول في القضية منتسبا إلى الشخص الموجود خارجا وهو نفس الموضوع في القضية الخارجية . والمقام من هذا القبيل حيث إن الموضوع هو شخص اللفظ خارجا والمحمول ثابت له ، فلا يلزم المحذور المزبور ، لأنّ القضية مركبة من أجزاء ثلاثة : 1 - الموضوع وهو ذات اللفظ وشخصه . 2 - المحمول وهو « لفظ » . 3 - مع النسبة بينهما . وحينئذ فلا يلزم خلو القضية عن الموضوع ، كي يقال : إنّه مستحيل . نعم ؛ يلزم خلوّها عن الموضوع الحاكي وهو غير مستحيل ، فالمستحيل وهو عدم الموضوع غير لازم ، واللازم وهو : عدم كون الموضوع حاكيا غير مستحيل . ( 1 ) أي : ليس الموضوع حاكيا عن الموضوع الواقعي في القضية المحكية كما هو الشأن في القضايا المتعارفة . ( 2 ) أي : وجه الحاجة إلى الدقة : أنّ جعل شخص اللفظ موضوعا دون معناه مخالف للقضايا المتعارفة . ( 3 ) على ما ذكرناه من أنّ الموضوع هو شخص اللفظ ليس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه من باب استعمال اللفظ أصلا ، لأنّ الاستعمال يتوقف على لفظ ومعنى ، والمفروض : إرادة شخص اللفظ لا معناه ، فلا يندرج المقام في استعمال اللفظ في المعنى ، بل يكون من باب إيجاد الموضوع ثم الحكم عليه كما عرفت .

[ إطلاق اللفظ في نوعه ليس من استعمال اللفظ في المعنى ]

( 4 ) أي : من باب استعمال اللفظ في المعنى . ( 5 ) أي : اللفظ هو فرد النوع أو الصنف ومصداقهما حقيقة . ( 6 ) أي : ليس اللفظ الذي أريد به النوع لفظ النوع ؛ كي يكون إطلاقه عليه من باب الاستعمال ، بل شأنه شأن إطلاق اللفظ وإرادة شخصه بأن يكون الموضوع نفس اللفظ ويحكم عليه لكن لا بما هو هو ، بل بما هو فرد لنوعه فيسري الحكم إلى سائر الأفراد باعتبار أنّ وجود الفرد وجود للكلي الذي يوجد في ضمن أفراده . وبعبارة أخرى : إذا قيل : « زيد ثلاثي » وأريد به النوع فلا يكون من باب الاستعمال ؛ بل هو من قبيل إحضار الطبيعي في ذهن المخاطب بإرادة فرده ، فالمتكلم بذلك اللفظ قد قصد ثبوت الحكم للطبيعي ليسري منه إلى أفراده ، فأوجد المتكلم في ذهن المخاطب