Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 427

Contributors:

P.427
وهذا ( 1 ) بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا ، وشك في أنه يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأوّلي ؛ كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية ، بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية ، فقضية الأصل فيها - كما أشرنا إليه - عدم وجوب الإعادة ، للإتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا ، وأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف .
Commentary
ومن المعلوم : أنه من الأصول المثبتة ، فلا مجال لاستصحاب عدم فعلية التكليف الواقعي في الوقت ؛ حتى يثبت به عدم وجوب الإعادة ، بل المرجع هنا قاعدة الاشتغال ؛ لكون الشك في فراغ الذمة بعد العلم باشتغالها بالتكليف . قوله : « بذلك المأتي » ؛ متعلق بقوله : « يشك » ، والباء للسببية ، ومعنى العبارة : أن منشأ الشك في الفراغ هو العمل بمؤدى الأمارة ، مثلا : إذا قامت البيّنة على طهارة ماء فتوضأ به وصلى ، ثم تبين خطأ البيّنة ، فيقال : إن التكليف بالوضوء بالماء الطاهر الذي هو حكم واقعي قد اشتغلت به الذمة قطعا ، ويشك في سقوطه بالوضوء بالماء المتنجس واقعا ؛ المحكوم لأجل البيّنة بالطهارة ظاهرا ، فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الإعادة لكون الشك في سقوط التكليف لا في ثبوته .

[ الفرق بين الشك في الطريقية والسببية وبين الشك في إجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي ]

( 1 ) أي : هذا الذي ذكرنا - وهو الشك في الإجزاء لأجل الشك في الطريقية والموضوعية - حيث كان مجراه الاشتغال ؛ « بخلاف » ما إذا كان الشك في الأجزاء لأجل الشك في وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بناء على السببية ، فإن المرجع فيهما البراءة بعد ارتفاع الاضطرار ، أو انكشاف الخلاف . وأشار إليه بقوله : بخلاف « ما إذا علم أنه مأمور به واقعا » ثانويا ، « وشك في أنه يجزي عما هو المأمور به الواقعي الأوّلي » أم لا ؛ « كما في الأوامر الاضطرارية ، أو » الأوامر « الظاهرية » ، وليس المراد بها الأمر الظاهري بناء على الطريقية ، لأنه على هذا ليس مأمورا به بالأمر الواقعي ، بل « بناء على أن يكون الحجية » في الأوامر الظاهرية « على نحو السببية » والموضوعية ، « فقضية الأصل فيها » أي : في الاضطرارية والظاهرية « كما أشرنا إليه » في المقام الأول « عدم وجوب الإعادة » عند ارتفاع الاضطرار وانكشاف الواقع في الوقت ، والفرق بين الشك في الطريقية والسببية - الموجب للإعادة ، وبين الشك في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري ، أو الظاهري عن الأمر الواقعي بعد رفع الاضطرار وانكشاف الخلاف الذي لا يوجب الإعادة - أنه في الأول قطع بالاشتغال فيستصحب عدم إتيان متعلقه ، وأما في الثاني : فلا يجب « للإتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا » من الأمر الاضطراري والظاهري .