Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 411

Contributors:

P.411
المأمور به على وجهه ، لاقتضائه ( 1 ) التعبد به ثانيا . نعم ؛ لا يبعد أن يقال : بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا عن
Commentary
وحاصل ذلك : أنه بعد صدق الامتثال المتحقق بإتيان المأمور به على وجهه في كل أمر لا يبقى مجال لاقتضاء أمره للتعبد به ثانيا ، ضرورة : أن المأتي به لمّا كان واجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به ، فلا محالة يسقط به الغرض الداعي إلى الأمر ، وبسقوطه يسقط الأمر أيضا لترتّبه على الغرض وجودا وعدما . ( 1 ) أي : لاقتضاء الأمر « التعبد به » أي : بالمأمور به . واللام في « لاقتضائه » متعلق بقوله : « لا مجال » أي : لا مجال لاقتضاء الأمر التعبد بالمأمور به ثانيا . وكيف كان ؛ فلا كلام في تحقق امتثال الأمر بإتيان المأمور بذلك الأمر . وإنما الكلام في جواز تبديل الامتثال بالإتيان بفرد آخر للمأمور به يكون هو امتثالا للأمر وعدم جوازه . هذا ما استدركه المصنف بقوله : « نعم لا يبعد . . . » إلخ فهذا استدراك من عدم المجال للتعبد به ثانيا . وحاصل الكلام فيه : أنه لا يبعد عند المصنف جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر في بعض الموارد ، وتوضيح ما أفاده المصنف من جوازه في بعض الموارد يتوقف على مقدمة وهي : أن الإتيان بالمأمور به تارة : يكون علة تامة لحصول الغرض ؛ كما لو أمر المولى عبده بإهراق الماء في فمه لأجل رفع العطش ، فأهرق العبد الماء فيه ، فإن المأمور به حينئذ علة تامة لحصول الغرض وهو رفع العطش . وأخرى : لا يكون علة تامة لحصول الغرض ؛ كما لو كان الغرض متوقفا على فعل اختياري للمولى نفسه ، كما في المثال المعروف ؛ وهو ما إذا أمر المولى عبده بإحضار الماء ليتوضأ به أو ليشربه ، فأتاه العبد بالماء الصالح لهما . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يجوز للعبد تبديل الامتثال والإتيان بفرد آخر من أفراد المأمور به في الصورة الثانية ؛ وذلك فإن مجرد إحضار الماء لا يحصّل الغرض ، بل يتوقف حصوله على فعل المولى من الشرب والتوضّؤ به ، ففي هذا الفرض يجوز عقلا تبديل الامتثال والإتيان بفرد آخر أفضل منه « لا منضما إليه » حتى يكون هناك امتثالان . كما أشار إلى جواز تبديل الامتثال « في المسألة السابقة » المذكورة في المبحث الثامن ، والضمير في « إليه » في قوله : « لا منضما إليه » يرجع إلى التعبد به أولا ؛ أي : ليس للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به أوّلا - ولا منضما إلى التعبد به أولا - بحيث يكون التعبد بالمأمور به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا في مسقطيته للأمر ، ولا