في أن الإتيان بالمأمور به يجزي عقلا عن إتيانه ( 1 ) ثانيا أداء أو قضاء ، أو لا يجزي ( 2 ) ، فلا علقة بين المسألة والمسألتين أصلا .
إذا عرفت هذه الأمور ( 3 ) ، فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين :
[ فتحقيق المقام يستدعى البحث والكلام في موضعين ]
[ الموضع ] الأول :
أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي - بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضا - يجزي عن التعبد به ثانيا ؛ لاستقلال العقل ( 5 ) بأنه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان
Commentary
( 1 ) أي : عن إتيان المأمور به ثانيا « أداء » في الوقت ، « أو قضاء » في خارج الوقت .
( 2 ) أي : فيجب الإتيان بالمأمور به ثانيا أداء أو قضاء .
وكيف كان ؛ فقد تختلف مسألة الإجزاء عن مسألة تبعية القضاء للأداء موضوعا وجهة - على ما في « المحاضرات » -
أما الأول : فلأن الموضوع في هذه المسألة هو الإتيان بالمأمور به ، وأنه يجزي عن الواقع أم لا ، والموضوع في تلك المسألة هو : عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت . ومن الطبيعي إنه لا جامع بين الوجود والعدم ، وعليه : فلا ربط بين المسألتين في الموضوع أصلا .
وأما الثاني : فلأن الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة إنما هي وجود الملازمة بين الإتيان بالمأمور به وإجزائه عن الواقع عقلا ، وعدم وجودها ، والجهة المبحوث عنها في تلك المسألة إنما هي دلالة الأمر من جهة الإطلاق على تعدد المطلوب ، وعدم دلالته عليه ، فإذن : لا ارتباط بينهما لا في الموضوع ولا في الجهة المبحوث عنها .
( 3 ) أي : الأمور الأربعة التي ينبغي تقديمها على البحث .
( 4 ) حاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في الموضع الأول هو : أن الإتيان بالمأمور به مجز عن أمره سواء كان أمره واقعيا أم ظاهريا ، وأما كونه مجزيا عن أمر آخر ؛ كأن يكون الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري مجزيا عن الأمر الواقعي ومسقطا له فسيأتي البحث فيه في الموضع الثاني فانتظر .
فالمبحوث عنه في الموضع الأول هو : كون الإتيان بالمأمور به مجزيا عن أمر نفسه ؛ لا أمر آخر .
( 5 ) قوله : « لاستقلال العقل » دليل على إجزاء كل واحد من المأمور به الواقعي والاضطراري والظاهري عن أمر نفسه .