امتثال أمر » ، وكان مما يغفل عنه غالبا العامة ؛ كان على الآمر بيانه ونصب قرينة على دخله واقعا ، وإلّا لأخلّ بما هو همه وغرضه .
أما إذا لم ينصّب دلالة على دخله ، كشف عن عدم دخله ، وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ؛ حيث ليس منهما عين ولا أثر في الأخبار والآثار ، وكانا مما يغفل عنه العامة ، وإن احتمل اعتباره بعض الخاصة ( 1 ) فتدبر جيدا ( 2 ) .
ثم إنه لا أظنك أن تتوهم ( 3 ) وتقول : إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم
شرح
( 1 ) أي : السيد الأجل علم الهدى « قدس سره » على ما في بعض الشروح .
( 2 ) أي : فتدبر جيدا حتى تعرف ما تغفل عنه عما لا تغفل عنه . فقوله : « فتدبر جيدا » إشارة إلى التحقيق لا إلى التمريض ؛ وذلك أولا : أن لفظ فتدبر ظاهر في التحقيق . وثانيا :
أن لفظ جيد ظاهر فيه أيضا .
( 3 ) أي : يمكن أن يتوهم المتوهم في هذا المقام فيقول : إن مقتضى حكم العقل في الشك في تعبدية الواجب وتوصليته ، وإن كان هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ؛ إلّا إن أدلة البراءة الشرعية حاكمة على الاشتغال العقلي ؛ لأن مثل : « رفع ما لا يعلمون » « 1 » و « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 » و « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » وغيرها ؛ « مقتضية لعدم الاعتبار » ، فلا يلزم الإتيان بمشكوك الاعتبار وترفع احتمال العقاب الذي ينشأ من حكم العقل ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاشتغال دفعا لاحتمال العقاب - وذلك لعدم احتمال العقاب بعد جريان البراءة الشرعية - إذ لا مانع من جريان البراءة الشرعية في المقام نظير الشك في جزئية شيء أو في شرطيته
پاورقی
( 1 ) التوحيد ، ص 353 ، ج 4 / تحف العقول ، ص 50 / الوسائل ، ج 5 ، ص 369 . في حديث « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليها ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ، ما لم ينطق بشفة .
وفي الاختصاص ، ص 31 ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « رفع عن أمتي ستة . . . إلى قوله : وما اضطروا إليه » .
وفي كشف الخفاء ، ج 1 ، ص 522 ، ح 1393 : « رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا : الخطأ ، والنسيان ، والأمر يكرهون عليه » .
( 2 ) في غوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 109 : « إن الناس في سعة ما لم يعلموا » .
( 3 ) الوسائل ، ج 27 ، ص 163 ، باب 12 .