پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 311

پدیدآورندگان:

ص۳۱۱
بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ، وهي العلم بالمصلحة في فعل المكلف وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية ، فإذا توافقتا ( 1 ) فلا بد من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان .
شرح
والفرق بينهما : أن الأولى : عبارة عن العلم بالنظام على نحو الكامل التام - كما هو صريح كلام المصنف - فهي تتعلق بذوات الماهيات ، وتفيض عليها الوجود الذي هو منبع كل خير وشرف ، فالماهيات بمجرد سماعها نداء ربها تطيع أمر خالقها ؛ فلهذا لا تتخلّف الإرادة التكوينية عن المراد هذا بخلاف الثانية - الإرادة التشريعية - فهي عبارة عن العلم بوجود المصلحة في فعل العبد إذا صدر عنه بالإرادة والاختيار ؛ لا بالإلجاء والاضطرار . ومن المعلوم : أن هذه الإرادة التشريعية تتخلف عن المراد ، ولا ضير في ذلك التخلّف ؛ لعدم كون هذه الإرادة علة لوجود فعل العبد في الخارج ، بل علة لنفس التشريع وفائدتها إحداث الداعي في العبد ليوجد الفعل بإرادته واختياره ، فوجود الفعل منوط بإرادة العبد لا بإرادة الله تعالى التكوينية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المراد بالإرادة في باب التكليف هي الإرادة التشريعية التي تتخلف عن المراد ، لأنها - كما عرفت - عبارة عن إرادته تعالى صدور الفعل عن العبد والمكلف بإرادته واختياره . ومن المعلوم : أن المكلف يوجد الفعل تارة ، ويبقيه على العدم أخرى . فحاصل الجواب عن الإشكال : أن الطلب والإرادة الحقيقيين موجودان في تكاليف الكفار والعصاة ، ولا يلزم شيء من المحذورين - أي : التكليف الصوري أو التخلف - . أما عدم لزوم المحذور الأول : فلوجود الطلب الحقيقي ؛ الموجب لكون التكليف حقيقيا . وأما عدم لزوم المحذور الثاني : فلما عرفت ، من عدم استحالة التخلف في الإرادة التشريعية ، واختصاص ذلك بالإرادة التكوينية المفروض فقدانها في التكاليف الشرعية ، لعدم احتياجها إليها ، بل هي مخلة فيها ؛ لما عرفت من توقف المصلحة على صدور الفعل عن اختيار العبد ، وإنما المحتاج إليه في كون التكليف جديّا حقيقيا لا صوريا هي الإرادة التشريعية . ( 1 ) أي : فإذا توافقت الإرادة التكوينية والتشريعية ؛ بأن كان الواجب الشرعي - كالإيمان - مرادا بالإرادة التكوينية أيضا . هذا الكلام من المصنف دخول في « شبهة الجبر » . توضيحها يتوقف على مقدمة