پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 313

پدیدآورندگان:

ص۳۱۳
تكاد تتخلّف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها ( 1 ) التكليف ؛ لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت ( 2 ) : إنما يخرج بذلك ( 3 ) عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها ( 4 ) مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، وإلّا فلا بد من صدورها بالاختيار ، وإلّا ( 5 ) لزم تخلّف إرادته عن
شرح
( 1 ) أي : بالكفر والعصيان والإطاعة والإيمان ؛ لكون هذه الأمور خارجة عن الاختيار ؛ الذي هو شرط في التكليف عقلا .

[ الجواب عن إشكال الجبر ]

( 2 ) توضيح ما أفاده من الجواب عن إشكال الجبر يتوقف على مقدمة وهي : أن إرادته تعالى التكوينية تارة : تتعلق بفعل العبد مطلقا أي : سواء أراد العبد ذلك الفعل أم لا ؛ فقد يوجد الفعل حينئذ من دون إرادته واختياره ؛ لوجوب صدوره عنه بعد صيرورته مرادا تكوينيا له تعالى . وأخرى : تتعلق بفعل العبد بما له من المبادئ الاختيارية ؛ الموجبة لكون فعله اختياريا وصادرا عنه عن إرادة واختيار . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن فعل العبد في الصورة الأولى وإن لم يكن اختياريا إذ المفروض : أنه لا تؤثر قدرته وإرادته فيه أصلا ؛ إلّا إنه لم تتعلق إرادته تعالى التكوينية بصرف صدور الفعل عن العبد مطلقا حتى يلزم الجبر ، بل تعلقت بصدوره عنه مسبوقا بإرادته واختياره . فيكون فعله حينئذ اختياريا ، ولا معنى لنفي الاختيار . نعم ؛ اختيار العبد الكفر والعصيان إنما هو مستند إلى سوء اختياره وشقاوته ؛ لا إلى إرادته تعالى التكوينية حتى يقبح التكليف بالإيمان ، والعقاب على الكفر . ( 3 ) أي : بتعلق الإرادة التكوينية الإلهية بالإيمان وغيره . ( 4 ) أي : الكفر والعصيان والإيمان والإطاعة . والضمير في « بمقدماتها » أيضا يرجع إلى هذه الأمور . وحاصل الجواب : أن أفعال العباد لا تتعلق بها الإرادة التكوينية لا وجودا ولا عدما ، فللعبد صفة الاختيار بحيث أنه يفعل باختياره ، أو يتركه باختياره ؛ فإن الله تعالى لا يوجد فعل العبد ولا يمنع عن فعل العبد ، وعلى فرض تسليم تعلقها بها وجودا فكانت تتعلق بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، فلا بد حينئذ من صدورها بالاختيار ؛ كما أشار إليه بقوله : « وإلّا » أي : لو كان تعلق الإرادة التكوينية بالإيمان وغيره بمباديها الاختيارية ، فلا بد من صدور الإيمان وغيره بالاختيار ، كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 403 » . ( 5 ) أي : وإن لم تصدر العناوين المذكورة بالاختيار - مع تعلق إرادته تعالى التكوينية بصدورها من العبد باختياره - لزم تخلف إرادته تعالى عن مراده إذ المفروض : أن إرادته