پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 287

پدیدآورندگان:

ص۲۸۷
مخالفة أمره ، وتوبيخه على مجرد مخالفته ؛ كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .
شرح
أن يقال : « لا يبعد كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب لانسباقه ، ولصحة الاحتجاج على العبد . . . » إلخ . ويحتمل أن يكون عطفا على قوله تعالى :فَلْيَحْذَرِفيكون كغيره من المؤيّدات . وكيف كان ؛ فتقريب الاستدلال به هو : أن صحة مؤاخذة العبد ، وتوبيخه على مجرد مخالفة أمر المولى دليل على كون الأمر حقيقة في الوجوب ، إذ لا يتوجه الذم والمؤاخذة إلّا على ترك الواجب ، ولذا توجه الذّم والتوبيخ على إبليس بسبب تركه لما أمر به من السجود لآدم ؛ حينما قال « تعالى شأنه » للملائكة :اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ« 1 » ، فلو لم يكن الأمر للوجوب لما توجه الذم على إبليس بمجرد مخالفة الأمر ، ولصح منه الاحتجاج على الباري « جل وعلا » . وبعبارة أخرى : أنه تعالى رتّب الذّم على مجرد مخالفة الأمر ولو كان الأمر أعم من الوجوب لم يكن الذم مرتبا عليه ، لأن ما يترتب على الخاص لا يصح ترتبه على العام إلّا مجازا .

تنبيه : ينبغي بيان أمرين :

الأول : أن كلمة « لا » في الآية أعني :أَلَّا تَسْجُدَزائدة ليس لها معنى ؛ لأن توبيخ إبليس كان على ترك السجود لآدم « عليه السلام » ؛ لا على فعل السجود . الثاني : أن الآية المباركة أجنبية عن ما نحن فيه ؛ لأن محل النزاع هو مادة الأمر لا صيغته ، والحال أن المراد من « أمرتك » هو صيغة الأمر أعني : قوله تعالى :اسْجُدُوا لِآدَمَلا مادة أمرتك ، فلا يكون هذا دليلا على المدعى ؛ بل يكون دليلا لي كون صيغة الأمر للوجوب ، وهو مطلب آخر يأتي في بحث صيغة الأمر . ولو سلم كون مادة الأمر للوجوب ؛ لكان مفادها استعمال مادة الأمر في الوجوب ، وقد عرفت غير مرة : أن الاستعمال لا يدل على وضع الأمر للوجوب ؛ لأنه أعم من الحقيقة ، فجعل الآية المباركة من المؤيّدات أولى من جعلها دليلا .
پاورقی
( 1 ) الأعراف آية : 11 - 12 .