پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 285

پدیدآورندگان:

ص۲۸۵
ويؤيده ( 1 ) قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » « * » ،
شرح
( 1 ) هذا من أدلة القائلين بكون الأمر حقيقة في الوجوب بتقريب : أن الله تعالى حذر مخالف الأمر ، والتحذير يدل على الوجوب ؛ إذ لا معنى لندب الحذر أو إباحته . لا يقال : أن الآية إنما دلت على أن مخالف الأمر مأمور بالحذر ، ولا يدل على وجوبه إلّا بفرض وتقدير كون الأمر للوجوب وهو عين المتنازع فيه . فإنه يقال : إن هذا الأمر للإيجاب والإلزام قطعا ؛ إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته ، ومع التنزّل « عن كونه للوجوب » فلا أقل من دلالته على حسن الحذر عن مخالفة الأمر ، ومن المعلوم : أن حسنه موقوف على ثبوت المقتضي له ، وإلّا لكان الحذر عنه سفها وعبثا ، وذلك محال على اللّه تعالى ، وإذا ثبت المقتضى له ثبت أن الأمر للوجوب ، لأن المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب لا المندوب ، ثم إن وجه كون الآية مؤيّدة لا دليلا : أن غاية ما يستفاد منها هو إطلاق الأمر على الوجوب ، واستعماله فيه ، والاستعمال أعم من الحقيقة ؛ بل ربما يقال : إن فهم الوجوب هنا بقرينة مادة الحذر . وكيف كان ؛ فالآية لا تكون من أدلة الوجوب . ( 2 ) سورة النور آية : 83 . ( 3 ) هذا ثاني أدلة القائلين بكون الأمر حقيقة في الوجوب ؛ بتقريب : أن في الأمر مشقة ، ولا مشقة في الندب والاستحباب ، فهذا قرينة على كون الأمر في « لأمرتهم » للوجوب . وكيف كان ؛ فمعناه : إنه لم يأمرنا بالسواك ، فلا بد من كون هذا الأمر للوجوب بعد فرض صدور الأمر الاستحبابي بالسواك منه « صلى الله عليه وآله » . وأما وجه عدم كونه دليلا : فلأن غاية ما يدل عليه الحديث هو استعمال الأمر في الوجوب ، وهو أعم من الحقيقة كما عرفت غير مرة ؛ مع أن فهم الوجوب منه إنما هو
پاورقی
( * ) علل الشرائع ، ص 293 ، ح 1 / المحاسن ، ص 561 ، ح 946 / غوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 21 ، ح 43 / المنتقى لابن الجارود ، ج 1 ، ص 27 ، ح 63 ، بلفظ : « عند كل وضوء » . وبلفظ : « عند كل صلاة » وشبهها في صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 303 ، ح 847 / صحيح ابن حبان ، ج 3 ، ص 352 ، ح 1069 / مجمع الزوائد ، ج 2 ، ص 96 / سنن البيهقي الكبرى ، ج 1 ، ص 35 ، ح 143 . إلخ .