Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 25

Contributors:

P.25
المباحث ، وإن كان عن أحوال السنة بهذا المعنى ، إلّا إنّ البحث في غير واحد من مسائلها ( 1 ) ، كمباحث الألفاظ ، وجملة من غيرها ، لا يخص الأدلة ، بل يعم غيرها ( 2 ) ، وإن كان المهم معرفة أحوال خصوصها ( 3 ) ، كما لا يخفى . ويؤيد ذلك ( 4 ) : تعريف الأصول ، بأنّه « العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية » . وإن كان الأولى ( 5 ) تعريفه بأنه : « صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في
Commentary
بهذا المعنى » أي : السنة بمعنى : الأعمّ من الحاكي والمحكي ، فيرتفع إشكال خروج المسألتين عن مسائل علم الأصول . ( 1 ) أي : مسائل السنة . ( 2 ) أي : غير الأدلة الأربعة ، لأن البحث عن ظهور الأمر في الوجوب مثلا لا يخص بالأمر الوارد في الكتاب أو السنة فيخرج عن مسائل علم الأصول ؛ لأنه ليس بحثا عن خصوص الأدلة الأربعة . ( 3 ) أي : خصوص الأدلة الأربعة كي يكون البحث عن أحوالها بحثا عن عوارضها الذاتية ، وكيف كان ؛ فقد ثبت مما ذكر : أن الحق هو ما ذهب إليه المصنف من أن موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، فلا يرد عليه شيء مما تقدم وروده على القول بحصر الموضوع في الأربعة . ( 4 ) أي : يؤيد كون موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة لا خصوص الأدلة الأربعة أي : يؤيد ذلك تعريف - القوم المشهور على ألسنتهم - الأصول بأنه « العلم بالقواعد . . . » إلخ . وجه التأييد : أنّ مقتضى صيغة الجمع المعرف باللام - أعني : القواعد - هو العموم ، إذن : فكل مسألة تقع في طريق الاستنباط هي من مسائل الأصول ؛ سواء كانت من الأدلة الأربعة أم لم تكن . فلو كان موضوع الأصول هي الأدلة الأربعة ؛ لكان الأنسب في تعريف الأصول أن يقال : « بأنّه علم بالمسائل التي يبحث فيها عن أحوال الكتاب والسنة والإجماع والعقل » فإن قيل : لما ذا جعل مؤيدا ولم يجعل دليلا ؟ فإنّه يقال : إنّ هذا التعريف هو من القائلين بكون الموضوع هي الأدلة الأربعة فيمكن أن يكون اللام في القواعد للعهد ، فيكون إشارة إلى الأدلة الأربعة . ولعله نظرا إلى هذا الاحتمال قال : « ويؤيد ذلك » ، ولم يقل ويدل على ذلك .

[ تعريف علم الأصول عند المصنف ]

( 5 ) أي : كان الأولى للأصوليين أن يعرفوا علم الأصول بأنه « صناعة » أي : فن كفنّ الصياغة والنجارة وغيرهما من الفنون .