زيد الكاتب ، ولزومه ( 1 ) من التركب ، وأخذ الشيء مصداقا أو مفهوما في مفهومه ( 2 ) .
إرشاد :
لا يخفى : أن معنى البساطة - بحسب المفهوم - وحدته إدراكا وتصورا بحيث لا يتصور عند تصوره إلّا شيء واحد لا شيئان ، وإن انحل بتعمل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الشجر والحجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية ، مع وضوح بساطة مفهومهما ( 4 ) .
الشيء الكاتب إن كان المأخوذ في مفهومه مفهوم الشيء ، فعدم تكرر الموصوف في المثال ونظائره برهان إني على البساطة ؛ إذ المتبادر منه إلى الذهن هو أمر بسيط لا مركب من أمرين ، وليس ذلك إلّا لأجل بساطة مفهوم المشتق وعدم تركبه من شيئين أو أكثر .
( 1 ) أي : لزوم تكرر الموصوف من تركب المشتق .
( 2 ) أي : في مفهوم المشتق .
( 3 ) الغرض من هذا الكلام : بيان ما هو المراد من بساطة المشتق .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنّ البساطة تارة : يراد بها وحدة ما يفهم من اللفظ ، كمفهوم الحجر والإنسان حيث لا يتحقق في الذهن عند التعبير عنهما إلّا صورة واحدة ؛ وإن انحل كل واحد منهما بالتحليل العقلي إلى مفهومين ؛ وهما « شيء له حجرية » ، و « حيوان ناطق » ، فالمراد من تركب المفهوم : تعدد ما يفهم من اللفظ بلا تحليل عقلي ؛ كمفهوم غلام زيد مثلا ، أو كما إذا فرض لفظ قالبا لمعنيين .
وأخرى : أن يراد بالبساطة البساطة الحقيقية بأن لا يكون الشيء مركبا من الجنس والفصل .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المراد من بساطة المشتق هي البساطة في عالم التصور واللحاظ لا الواقع ، وبحسب التحليل العقلي : فالمشتق وإن كان مركبا بحسب الحقيقة والماهية من أمرين أي : ذات ثبت له المبدأ إلّا إنه بسيط إدراكا وتصورا ، فالكلام في أن المشتق بسيط في عالم التصور أو مركب ؛ بمعنى : أنه حين إطلاق اللفظ هل تأتي في الذهن صورة لشيء أو أشياء ؟ وليس الكلام في واقع المشتق وحقيقته بحسب التحليل العقلي .
( 4 ) أي : ولا منافاة بين بساطته تصورا وإدراكا ، وبين تركبه بالتحليل العقلي ؛ لأن موطن وحدة التصور هو التصور الذهني ، وموطن التعدد هو التحليل العقلي .