پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 235

پدیدآورندگان:

ص۲۳۵
وذلك لأن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أن الأخبار بعد العلم تكون أوصافا . فعقد الحمل ينحل إلى القضية ( 1 ) ، كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة
شرح
تقييديا ، فلا يصح أن يقال حينئذ : « الإنسان شاعر » ، بل يقال : « الإنسان الشاعر كاتب » ؛ لأنه حينئذ من الأوصاف ومن المركبات الناقصة التقييدية ، فلا فرق بين الأخبار والأوصاف إلّا بما قبل علم المخاطب ، وبعد علمه فالقول الذي يحكى عن النسبة قبل علم المخاطب بها يكون خبرا ، والقول الحاكي للنسبة بعد علم المخاطب بها يكون وصفا ؛ مثلا : إذا قيل « جاءني زيد العالم » فالعالم يكون وصفا لزيد إذا علم السامع بكون « زيد عالما » قبل هذا الكلام ، وأما إذا لم يعلم بكونه عالما قبل الأخبار : فالعالم يكون خبرا لزيد ، ولذا اشتهر عند النحاة : أن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، والأخبار بعد العلم بها أوصاف . ( 1 ) أي : أن كل قضية مشتملة على عقدين ؛ أعني : عقد الوضع ، وعقد الحمل . والأول : هو اتصاف الموضوع بوصفه العنواني مثل إنسانية الإنسان في قولنا : « الإنسان كاتب » . والثاني : هو اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول ، ثم عقد الحمل في المثال المزبور ينحل إلى القضية وهي : إنسان له الكتابة وهي ممكنة ، وقد تكون ضرورية في مثل : « الإنسان ناطق » ؛ حيث ينحل عقد الحمل إلى الضرورية وهي « إنسان له النطق » ، هذا مما لا خلاف فيه . وإنما الخلاف فيما ينحل إليه عقد الوضع - وهو في المثال المذكور - الإنسان - ينحل إلى القضية وهي : « شيء له الإنسانية » ؛ مع كون الإنسان لفظا جامدا ، وهي قضية مطلقة عامة عند الشيخ أبي علي ابن سينا . وممكنة عامة عامة عند الفارابي . وبعبارة واضحة : أن عقد الوضع ينحل إلى القضية وهي « شيء له الإنسانية » وهي قضية مطلقة عند الشيخ وممكنة عند الفارابي . والمطلقة العامة هي التي يحكم فيها بفعلية النسبة كما هي قضية إطلاق القضية . وكيف كان ؛ فقد تظهر ثمرة الخلاف بين القولين في العكس المستوى للممكنتين ؛ حيث لا يصدق عكسهما على مذهب الشيخ ، ويصدق على مذهب الفارابي ؛ مثلا : إذا فرض أن مركوب زيد بالفعل منحصر في الفرس صدق كل حمار بالفعل مركوب زيد بالإمكان ، ولا يصدق عكسه وهو أن بعض مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان . لأن مركوبه بالفعل هو الفرس لا يمكن أن يكون حمارا . هذا بخلاف ما إذا كان عقد الوضع ينحل إلى الممكنة فيصدق عكسها ويقال : إن بعض مركوب زيد بالإمكان حمار بالإمكان ؛ إذ من الممكن أن يركب زيد حمارا .