Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 21

Contributors:

P.21
كان المراد بالسنة منها ( 1 ) هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح : عدم البحث في كثير من مباحثها المهمة كعمدة مباحث التعادل والترجيح ( 2 ) ، بل ومسألة حجية خبر الواحد لا عنها ( 3 ) ولا عن سائر الأدلة .
Commentary
« الفصول » عنه فجعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي هي ؛ حيث زعم أنّ البحث عن الدليلية والحجية حينئذ بحث عن عوارضها الذاتية فيندرج في عوارض الأدلة لا في المبادئ . وهذا القول وإن كان سالما عن الإشكال السابق ، ولكن يرد عليهما معا ما ذكره المصنف « قدس سره » بقوله : « ضرورة : أن البحث في غير واحد من مسائله المهمة ليس من عوارضها » . فهذا يمنع من أن تكون الأدلة الأربعة موضوعا لعلم الأصول ، لا بما هي أدلة ولا بما هي هي . ( 1 ) أي : من الأدلة . وخلاصة الكلام : أنّه بعد القول بأنّ موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله ، وأنّه ليس خصوص الأدلة الأربعة ، أخذ في بيان دليل ذلك ، وقد أشار بقوله : « ضرورة أنّ البحث . . . » إلخ إلى دليل بطلان ما هو المشهور ، وما هو صريح « الفصول » ، فقوله : « ضرورة أنّ البحث . . . » إلخ تعليل لبطلان القولين ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة : وهي أنّ المراد بالسنة التي هي من الأدلة الأربعة : إمّا ما هو المصطلح فيها أعني : نفس قول المعصوم ، أو فعله ، أو تقريره . أو ما هو أعم منها ومن الطريق الحاكي عنها كالخبر وغيره . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّه يرد الإشكال على كلا التقديرين ، أمّا على التقدير الأوّل : فلأنّ مسألة حجيّة خبر الواحد ونحوها وجملة من مسائل باب التعارض ليس البحث فيها عن عوارض الأدلة الأربعة لا بما هي أدلة ، ولا بما هي هي ، بل البحث فيها إنّما هو عن عوارض الخبر الحاكي عن السنة ، وهو ليس من الأدلة الأربعة ، كما هو واضح . وأمّا على التقدير الثاني أعني : كون السنة أعم من الحاكي والمحكي فسيأتي ما فيه فانتظر . ( 2 ) لعل وجه التعبير بعمدة مباحث التعادل والترجيح لأجل أنّ عمدة مسائلها يكون البحث فيها عن تعارض الخبرين وهما ليسا من السنة ، ولكن قد يكون البحث في الباب المذكور عن تعارض نفس السنتين لا عن تعارض حاكيهما . ومن البديهي : أنّ البحث عن تعارض السنتين كالبحث عن تعارض الآيتين بحث في الحقيقة عن عوارض الكتاب والسنة ، ولذا قال : « كعمدة مباحث التعادل والترجيح » . ( 3 ) أي : لا عن السنة . ومعنى العبارة : أنّه يخرج كثير من مباحث السنة كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل تخرج أيضا مسألة حجية خبر الواحد عن الأصول لأنّ