پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 204

پدیدآورندگان:

ص۲۰۴
انقضى عنه ، كالمتلبس به في الاستقبال ، وذلك لوضوح : أن مثل : القائم والضارب والعالم ، وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادي ؛ وإن كان متلبسا بها قبل الجري والانتساب ويصح سلبها عنه . كيف ؟ وما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورة : صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام ، مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى . وقد يقرر هذا وجها على حدة ، ويقال : لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة ، على ما ارتكز لها ( 1 ) من المعاني ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم ، لما كان بينها مضادة بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ ، وتلبس بالمبدأ الآخر . ولا يرد على هذا التقرير ( 2 ) ما أورده بعض الأجلة من المعاصرين ، من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ، كما في مبادئها .
شرح
( 1 ) الضمائر في لها - وبينها - ولتصادقها تعود إلى « الصفات المتقابلة . . . » إلخ . ( 2 ) أي : لا يرد على هذا التقرير لبرهان التضاد « ما أورده بعض الأجلة » ، المراد به هو : المحقق الرشتي صاحب البدائع . وملخص إيراده على برهان التضاد هو : لزوم الدور من إثبات وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ ببرهان التضاد ، فلا بد من القول بعدم اشتراط التلبس بالمبدأ ووضع المشتق للأعم لئلا يلزم الدور . توضيح ذلك : أن التضاد مبني على القول باشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق على الذات حقيقة ، فلو كان القول بالاشتراط مبنيا على التضاد - بمقتضى الاستدلال ببرهان التضاد - للزم الدور ، فلا بد من القول بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة أي : الوضع للأعم لئلا يلزم الدور . فلا تضاد حينئذ ، بل تكون الصفات على القول بعدم الاشتراط متخالفة لا متضادة . هذا توضيح إيراد بعض الأجلة . وأما وجه عدم ورود هذا الإيراد : فهو أن التضاد لا يتوقف على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ حتى يلزم الدور ، بل التضاد أمر ارتكازي وبرهان التضاد ناظر إلى التضاد الارتكازي . فحينئذ : أن وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ وإن كان موقوفا على برهان التضاد لتوقف المدلول على الدليل ؛ إلّا إن التضاد لا يتوقف على وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ ، بل هو أمر ارتكازي فلا يلزم الدور أصلا .