دروس في الكفاية — صفحه 198
تعيين ما وضع له المشتق ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه . سادسها ( 1 ) : أنه لا أصل في نفس هذه المسألة يعول عليه عند الشك وأصالة عدم ملاحظة الخصوصية ، مع معارضتها ( 2 ) بأصالة عدم ملاحظة العموم ، لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له . خلاصة البحث مع رأي المصنف 1 - إن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس أي : زمانه ؛ لا زمان النطق على ما قيل ، فحينئذ يكون جري المشتق على الذات بلحاظ حال التلبس حقيقة ؛ سواء كان في الماضي أو المستقبل أو الحال ، وإطلاقه على من يتلبس بالمبدأ في المستقبل مجاز ، وعلى من انقضى عنه المبدأ محل للنزاع . 2 - أن المشتق الجاري على الذات لا يدل على الزمان بالاتفاق ، وأما اشتراط العمل في اسم الفاعل بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال : فلا ينافي اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ، إذ مرادهم : أنه لا يدل على الزمان بالوضع ، ولازم اشتراط العمل بالحال أو الاستقبال هو : دلالة الاسم على الزمان بالقرينة . 3 - وأما ما يقال : من أن الظاهر من الحال عند إطلاقه هو : الحال المساوق لزمان النطق ؛ لا حال التلبس وهو الظاهر في المشتقات ، إما لدعوى التبادر من الإطلاق ، أو بمعونة قرينة الحكمة فمدفوع ؛ بأن المقام مقام تعيين ما وضع له المشتق لا تعيين ما هو الظاهر فيه بالقرينة ، لأن غرضهم في باب المشتق تعيين ما هو حقيقة فيه لا تعيين ما هو ظاهر فيه ولو بالقرينة . فالتبادر المستند إلى الإطلاق أو قرينة الحكمة لا يجدي في إثبات الوضع . 4 - أما رأي المصنف « قدس سره » فهو : أن المراد بالحال هو حال التلبس لا حال النطق ، وفي المقام صور وأقسام تركناها رعاية للاختصار . انتهى الكلام في خلاصة البحث في معنى المشتق . تأسيس الأصل ( 1 ) السادس من الأمور التي ينبغي تقديمها في بيان الأصل : هل في المقام أصل لفظي ، أو أصل عملي يفيد كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدأ ، أو للأعم منه ، ومن المنقضي عنه أم لا ؟ يقول المصنف : « أنه لا أصل » أي : ليس هناك أصل لفظي « في نفس هذه المسألة » حتى « يعوّل عليه عند الشك » . ( 2 ) أي : معارضة أصالة عدم ملاحظة الخصوصية ؛ « بأصالة عدم ملاحظة العموم » .