بلحاظ حال التلبس ، ولو كان في المضي أو الاستقبال ، وإنما الخلاف في كونه حقيقة في خصوصه ، أو فيما يعم ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى عنه التلبس ، بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ التلبس في الاستقبال ، ويؤيد ذلك ( 1 ) : اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ، ومنه ( 2 ) الصفات الجارية على الذوات ، ولا ينافيه ( 3 ) اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى :
الحال أو الاستقبال ؛ ضرورة ( 4 ) : أن المراد الدلالة على أحدهما بقرينة ، كيف لا وقد اتفقوا على كونه مجازا في الاستقبال ؟
شرح
التقسيمين حقيقة ، لكون جريه على الذات بلحاظ حال التلبس . وأما القسم الأوّل من التقسيم الأول - وهو بأن يكون لفظ « أمس » قيدا لحال التلبس فقط - فيكون محلا للخلاف فيراه الأعمي حقيقة ، ويراه من يقول بكون المشتق حقيقة في خصوص حال التلبس بالمبدأ مجازا .
وأما القسم الأول من التقسيم الأول وهو : أن يكون لفظ « غد » قيدا لحال التلبس ، وقرينة لتعيينه فقط ؛ فيكون مجازا بلا إشكال ولا خلاف .
( 1 ) أي : يؤيد ما ذكرناه من كون المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس - لا حال النطق - : « اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان » .
خلاصة التأييد : أن الاتفاق الحاصل من أهل العربية القائم على عدم دلالة الاسم على الزمان - ومنه المشتق الجاري على الذات - فلو أريد من الحال حال النطق لا حال التلبس كان المشتق دالا على الزمان ؛ مع إنهم اتفقوا على عدم دلالة الاسم على الزمان ، وهذا الاتفاق شاهد على خروج الزمان عن مدلول الاسم . ولعل وجه عدم جعل ذلك دليلا برأسه : عدم حجية اتفاقهم على فرض ثبوته ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن تأييد .
( 2 ) أي : ومن الاسم هو المشتق في محل الكلام أعني : الصفات الجارية على الذوات .
( 3 ) قوله : « ولا ينافيه اشتراط العمل . . . » إلخ دفع لتوهم التنافي بتقريب : أن اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان ينافي ويناقض ما ذكره النحاة من اشتراط العمل في بعضها ؛ كاسمي الفاعل والمفعول بالدلالة على زمان الحال أو الاستقبال ، وأنه لو دل على الماضي لا يعمل عمل الفعل . فالاتفاق الحاصل على عدم الدلالة على الزمان ينافي الاشتراط المزبور . حيث إنه ظاهر في دلالة بعض المشتقات الاسمية على زمان الحال أو الاستقبال .
( 4 ) تعليل لقوله : « ولا ينافيه » .