پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 193

پدیدآورندگان:

ص۱۹۳
ضرورة : أن مثل : « كان زيد ضاربا أمس » ( 1 ) ، أو « سيكون غدا ضاربا » ( 2 ) حقيقة إذا
شرح
ولكل واحد من الأحوال الثلاثة ماض ومستقبل وحال ، فحاصل ضرب الثلاثة في الثلاثة هي تسعة ، ويتعين كل من الماضي والمستقبل بالنسبة إلى كل حال من الأحوال الثلاث بالقرينة ، وهي كلمة الأمس في الماضي ، والغد في المستقبل والآن في الحال . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا إشكال في كون المشتق حقيقة إن اتفقت هذه الأحوال الثلاث كقولنا : « زيد عالم الآن » مع كون زيد عالما حال النطق . وأما مع الاختلاف فهناك احتمالان فيما هو المعيار في كون المشتق حقيقة : أحدهما : اتفاق زمان الجري والنسبة مع زمان التلبس . ثانيهما : اتفاق زمان النطق مع زمان التلبس ، والمحكي عن صريح بعض . وإن كان العبرة في كون المشتق حقيقة هو اتفاق زمان النطق مع زمان التلبس إلّا إن الحق عند المصنف هو : اتفاق زمان الجري مع زمان التلبس ، فإن اتفق زمانهما كان إطلاق المشتق على نحو الحقيقة سواء كان زمانهما ماضيا مثل : « زيد ضارب أمس » إذا جعل أمس قيدا لكل من التلبس والجري ، أم كان مستقبلا مثل : « زيد ضارب غدا » إذا جعل ظرفا لكل من التلبس والجري معا . وإن اختلف حال التلبس والجري : فإن اتحد زمان الجري والنطق ، ولم يتحقق التلبس بعد بأن كان مستقبلا مثل : « زيد ضارب غدا » إذا جعل غد قيدا للتلبس فقط ، دون الجري ؛ كان استعمال المشتق مجازا بلا خلاف ولا إشكال . وإن اتحد زمان الجري والنطق وقد تحقق التلبس في الزمان الماضي مثل : « زيد ضارب أمس » إذا جعل - أمس - قيدا للتلبس فقط دون الجري ؛ فهو محل الخلاف ، وإن استعماله هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز ؟ فإن قلنا : بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ حال تلبسه به فهو مجاز ، وإن قلنا : بوضعه للأعم من حال تلبسه وحال انقضائه فهو حقيقة . ( 1 ) أي : إطلاق المشتق كان على نحو الحقيقة إذا كان زيد متلبسا بالضرب في الأمس ؛ بأن كان الأمس قيدا لكل من الجري والتلبس . ( 2 ) أي : كان إطلاق المشتق على نحو الحقيقة إذا كان الغد ظرفا لكل من الجري والتلبس ؛ مع إنه لو كان المعيار هو زمان النطق لزم كون المشتق في كلا المثالين مجازا ؛ لعدم تلبس زيد بلباس الضرب في حال النطق . وبالجملة : أن العبرة في كون استعمال المشتق حقيقة أو مجازا إنما هي بحال التلبس دون غيره ، فإن كان الجري بلحاظه بأن اتحد زمانهما كان حقيقة ؛ سواء كانا ماضيين أم مستقبلين أم حالين أي : متحدين مع زمان التكلم .