وصناعة ، وفي بعضها قوة وملكة ، وفي بعضها فعليا لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا ، ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى .
غاية الأمر : أنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال ، فيكون التلبس به ( 1 ) فعلا لو
Commentary
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن اختلاف المشتقات إنما يوجب فرقا بين المبادئ في التلبس وعدمه ؛ بمعنى : أنه إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال الخارجية كالقيام والقعود والركوع والسجود وما شاكل ؛ ذلك كان التلبس به بمباشرته فعلا ، ويصدق الانقضاء عند عدم مباشرته فعلا ، فلا يصدق القائم على النائم ولا القاعد على القائم مثلا .
وأما إذا كان المبدأ من قبيل الحرفة مثل : التجارة والبقالية ، أو من قبيل الصناعة مثل :
النجارة والصياغة ، أو من قبيل القوة والملكة مثل : الكتابة والاجتهاد فيختلف التلبس ، فالتلبس به فيما إذا كان المبدأ من قبيل الحرفة يصدق ما دام محترفا ، وفي الصناعة يصدق التلبس ما دام مشتغلا بها أي : لم يتركها ، وفي الملكة والقوة يصدق التلبس ما دامتا موجودتين .
وهذا الاختلاف لا يوجب تفاوتا في الجهة المبحوث عنها ؛ وهي : إطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ .
إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك دفع توهم التفصيل ، وأنه توهم فاسد ، لأن اختلاف المشتقات في المبادئ لا يوجب اختصاص النزاع بما إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال ، بل هو يتأتّى في جميع الموارد ؛ لأن البحث في جميع تلك الموارد إنما هو بعد انقضاء المبدأ .
غاية الأمر : يختلف الانقضاء باختلاف المبادئ ، فالانقضاء فيما إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال يتحقق برفع اليد عن تلك الأفعال ولو أنا ما .
وفيما إذا كان من قبيل الحرفة والصناعة يكون بتركهما والإعراض عنهما . وفيما إذا كان من قبيل القوة والملكة يكون بزوالهما . وهذا الاختلاف لا يوجب تفاوتا بحسب الهيئة أصلا ولا في الجهة المبحوث عنها .
( 1 ) أي : بالمبدأ « فعلا » ، ولو لم يكن مشتغلا بالمبدأ يصدق التلبس « لو أخذ » المبدأ « حرفة أو ملكة » ، فالمجتهد والتجار متلبسان بالمبدأ حتى في حال النوم ، بل « ولو لم يتلبس به » أي : بالتجارة في الحرفة ، وبالاستنباط في الملكة « إلى الحال » أي : حال الإسناد ، « أو انقضى عنه » أي : عن ذي الملكة والحرفة بأن اجتهد واتجر في الزمان السابق .