كان متلبسا بالضرب في الأمس في المثال الأول ، ومتلبسا به في الغد في الثاني ، فجري ( 1 ) المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس ، وإن مضى زمانه في أحدهما ، ولم يأت بعد في آخر كان حقيقة بلا خلاف ، ولا ينافيه ( 2 ) الاتفاق على أن مثل : « زيد ضارب غدا » مجاز ، فإن الظاهر : أنه فيما إذا كان الجري في الحال ، كما هو قضية الإطلاق ، والغد إنما يكون لبيان زمان التلبس ، فيكون الجري والاتصاف في الحال ،
Commentary
وأن المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبس لازمان النطق .
( 1 ) فإسناد المشتق وحمله على الذات حيث كان بلحاظ حال التلبس كان حقيقة بلا خلاف ؛ وإن مضى زمان التلبس في أحد المثالين المذكورين ولم يأت زمانه في المثال الآخر ، ثم نفي الخلاف إنما يتمّ نظرا إلى ما هو الحق عند المصنف من أن العبرة بزمان الجري والنسبة ؛ لا حال النطق .
( 2 ) أي : لا ينافي ما تقدم من كون الإطلاق باعتبار حال التلبس في المثالين على نحو الحقيقة ؛ الاتفاق على مجازية مثل : زيد ضارب غدا ، مما يكون زمان التلبس فيه بعد زمان النطق . فقوله : « ولا ينافيه الاتفاق » دفع لتوهم التنافي فلا بد من توضيح التنافي حتى يتضح دفعه . فنقول في توضيح ذلك : إن ما ذكرتم من عدم الخلاف في كون المشتق في المثالين المزبورين - كان زيد ضاربا أمس ، أو سيكون غدا ضاربا - حقيقة ينافي الاتفاق على أن مثل : « زيد ضارب غدا » مجاز ، فكما أن مثل : « زيد ضارب غدا » مجاز بالاتفاق ؛ فكذلك مثل : « كان زيد ضاربا غدا » ، ومثل : « سيكون غدا ضاربا » مجاز بالاتفاق ، لأنّ الملاك في جميع هذه الأمثلة واحد ؛ وهو : تأخر حال التلبس عن زمان التكلم ، وحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد .
وحاصل الدفع : أن مورد الاتفاق أي : مثل « زيد ضارب غدا » ليس مثلا للمثالين ، كي يقال : إن حكم الأمثال فيما يجوز .
ولا يجوز واحد ، فكما أن إطلاق المشتق في مثل : « زيد ضارب غدا » مجاز بالاتفاق فكذلك في المثالين ، فيتحقق التنافي بين كون المشتق في المثالين حقيقة ، وفي المثال الثالث مجازا ، لأن الفرق بين المثالين وبين المثال الثالث أوضح من الشمس ؛ حيث إن الغد في مثل : « زيد ضارب غدا » قيد للتلبس فقط فيكون مجازا بالاتفاق . هذا بخلاف المثالين السابقين حيث يكون الغد قيدا لكل واحد من الجري والتلبس ؛ فيكون إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس وهو حقيقة كما مر . فقياس المثالين بما قام الإجماع على مجازيّته قياس مع الفارق وهو باطل .