على قيام المبادئ بها قيام صدور ( 1 ) أو حلول أو طلب ( 2 ) فعلها ، أو تركها منها ، على اختلافها ( 3 ) .
إزاحة شبهة ( 4 ) :
قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان ، حتى أخذوا الاقتران بها ( 5 )
Commentary
المبادئ وهي تباين الذوات ، فلذا لا يصح حملها عليها ، ولا يقال : زيد إكرام ، أو زيد ضرب .
وأما الأفعال فلأنها بمادتها تدل على المبادئ المغايرة للذوات ، وبهيئتها وضعت للدلالة على نسبة المبادئ إلى الذوات وقيامها بها على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال ، فالفعل الماضي يدل على تحقق نسبة المبدأ إلى الذات ، والفعل المضارع يدل على ترقب وقوع تلك النسبة ، وفعل الأمر يدل على طلب تلك النسبة ، ومن المعلوم : أن معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذوات ، لأن هذه المعاني مباينة لها .
( 1 ) مثل : ضرب ويضرب ، أو حلول - مثل : مرض وحسن - ونحوهما . هذا في الإخبار أي : فيما إذا كان الفعل خبرا كفعل الماضي والمضارع .
( 2 ) أي : أو يدل الفعل في الإنشاء على « طلب فعلها » أي : الإتيان بالمبادئ كما في الأمر مثل : اضرب وانصر حيث يطلب من الذات فعل الضرب أو النصر ، أو يدل على طلب « تركها منها » أي : طلب ترك المبادئ من الذات كما في النهي مثل : لا تضرب ولا تشرب الخمر ونحوهما .
( 3 ) أي : اختلاف المبادئ من حيث الفعلية أو الشأنية ، والحرفة ، والملكة ، وغيرها .
هذا ظاهر كلامه .
وهناك احتمال أن يكون الضمير في « اختلافها » راجعا إلى الأفعال التركية واختلافها من حيث كون النهي فيها تحريميا وإرشاديا وتنزيهيا .
أو المراد بالاختلاف : اختلاف أنحاء القيام من الصدور ، والحلول ، والانتزاع ونحوها .
قلنا : إن الظاهر هو الاحتمال الأول .