دروس في الكفاية — صفحه 138
دخله في التسمية بها ( 1 ) ، مع الذهاب ( 2 ) إلى دخل ما له الدخل جزءا فيها ( 3 ) ، فيكون الإخلال بالجزء مخلّا بها دون الإخلال بالشرط ؛ لكنك عرفت ( 4 ) : أن الصحيح اعتبارهما فيها . ( 1 ) أي : بأسامي العبادات . ( 2 ) كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني « قدس سره » ، حيث نسب إليه الذهاب إلى دخل جزء الماهية في التسمية دون شرطها ؛ لخروجه عن المسمى ، فهو قائل في أجزاء الماهية بالصحيح ، وفي شرائطها بالأعم . ( 3 ) أي : في التسمية « فيكون الإخلال بالجزء مخلا بها » أي : بالتسمية « دون الإخلال بالشرط » أي : لا يكون الإخلال به مخلا بالتسمية . ( 4 ) أي : عرفت عند ذكر أدلة القائلين بالصحيح « أن الصحيح اعتبارهما فيها » أي : اعتبار الجزء والشرط معا في التسمية ؛ لأن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة بمعنى : جامع الأجزاء والشرائط فتنتفي عند انتفاء أحدهما ، كما تنتفي عند انتفائهما معا . هذا هو مختار المصنف « قدس سره » . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور تالية : 1 - لا إشكال في جريان النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وأما على القول بعدم الثبوت ففيه إشكال ؛ إلّا إن يقال : بجريان الخلاف في المجاز الأوّل . فالصحيحي يقول : إن المجاز الأوّل الذي لاحظ الشارع العلاقة بينه وبين المعنى اللغوي ابتداء هو الصحيح ، ويقول الأعمي : هو الأعم من الصحيح والفاسد . 2 - أن الصحة بمعنى : التمامية عند الكل أي : الفقهاء ، والمتكلمين ، والعرف وأمّا اختلافهم في تفسيرها بإسقاط القضاء كما عن الفقهاء ، أو بموافقة الشريعة كما عن المتكلمين لا يوجب تعدد المعنى ، لأن الاختلاف إنما هو في لوازم الصحة . 3 - لا بد على كلا القولين من قدر جامع في البين ، ولا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة على القول الصحيحي ، ويشار إليه بخواصه مثل : الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ و « معراج المؤمن » ، « والصوم جنة من النار » ، وليس الجامع أمرا مركبا كي يقال : إنه لا ينطبق على جميع الأفراد الصحيحة المختلفة زيادة ونقيصة ، وصحة وفسادا حسب اختلاف حالات المكلف ، ولا أمرا بسيطا وهو عنوان المطلوب أو ملزومه المساوي له كي يقال : أنه مستلزم للدور أو الترادف .