بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه ، فيكون مطلوبا نفسيا ( 1 ) في واجب أو مستحب ، كما إذا كان مطلوبا كذلك ( 2 ) قبل أحدهما ( 3 ) أو بعده ( 4 ) ، فلا يكون الإخلال به ( 5 ) موجبا للإخلال به ماهية ، ولا تشخصا وخصوصية أصلا .
إذا عرفت هذا ( 6 ) كله ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له دخل في تشخصها ( 7 ) مطلقا .
وأما ما له ( 8 ) الدخل شرطا في أصل ماهيتها : فيمكن الذهاب أيضا ( 9 ) إلى عدم
شرح
ظرفي في مطلوبيتها .
( 1 ) أي : سواء كان واجبا في واجب كوجوب المتابعة في الجماعة ، أم مستحبا في واجب ، أو مستحب ؛ كالقنوت في الصلاة الواجبة أو المستحبة .
( 2 ) أي : نفسيا .
( 3 ) أي : قبل الواجب أو المستحب ؛ كالمضمضة والاستنشاق قبل الواجب أو المستحب ؛ بناء على عدم كونهما جزءا منه .
( 4 ) أي : بعد أحدهما ؛ كاستحباب بعض الأدعية بعد الصلاة مثلا .
( 5 ) أي : فلا يكون الإخلال بالقسم الخامس - وهو ما ندب إليه في واجب أو مستحب - موجبا للإخلال بالمأمور به وحاصله : أن الإخلال بهذا المطلوب النفسي لا يوجب إخلالا بالطبيعة المأمور بها ولا بفردها ، لأن المفروض : عدم دخله في شيء منهما لا شطرا ولا شرطا .
( 6 ) أي : إذا عرفت ما ذكرناه من الأقسام والاعتبارات الخمسة فاعلم : أنه لا شبهة في إن هذا الأخير أي : الخامس لا دخل له في التسمية بأسامي العبادات ، فلا يدخل في النزاع بين الصحيحي والأعمي ، وكذا لا شبهة في خروج ما له دخل في تشخص المأمور به عن محل النزاع .
( 7 ) أي : تشخص العبادات مطلقا أي : سواء كان دخله بنحو الجزئية أو الشرطية .
( 8 ) هذا هو القسم الثاني من الأقسام الخمسة . وهو الدخل في أصل الماهية وحاصله : أنه يمكن أن يقال بعدم دخله في التسمية ، فانتفاؤه لا يوجب انتفاء المسمى ، وإن قلنا بكون الجزء دخيلا في المسمى .
ومن هنا ظهر الفرق بين جزء الماهية وشرطها بدخل الأول في التسمية دون الثاني .
( 9 ) أي : كشرط الفرد الذي ليس دخيلا في التسمية .