دروس في الكفاية — Page 115
الأعم ، والاشتغال على الصحيح ، ولذا ذهب المشهور إلى البراءة ، مع ذهابهم إلى الصحيح . وربما قيل : بظهور الثمرة ( 1 ) في النذر أيضا . قلت : ( 2 ) وإن كان تظهر فيما لو نذر لمن صلى إعطاء درهم في البرء فيما لو أعطاه لمن صلى ، ولو علم بفساد صلاته لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم على الأعم ، وعدم البرء على الصحيح ، إلّا إنه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ، لما عرفت من : أن ثمرة الأصولية ( 3 ) ، هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، فافهم ( 4 ) . والثاني : هو تشريع الحكم على موضوعه في الجملة ، مع تعلق غرض المتكلم بعدم تعرض جميع الجهات الدخيلة في الحكم . ( 1 ) قوله هذا إشارة إلى الثمرة الثالثة وهي : كما لو نذر شخص بأن يعطي درهما لمن صلى فإنه بناء على القول بالصحيح : لا يحصل الوفاء بالنذر إلّا بإعطاء الدرهم لمن صلى صلاة صحيحة ، وبناء على الأعم : يحصل الوفاء بالنذر بإعطاء الدرهم لمن صلى مطلقا ولو صلاة فاسدة . [ الإشكال على ظهور الثمرة في النذر ] ( 2 ) خلاصة إشكال المصنف وردّه على ظهور الثمرة في النذر : أن هذه الثمرة وإن كانت صحيحة في نفسها إلّا إنها أجنبية عن محل الكلام ؛ لأنها ليست ثمرة للمسألة الأصولية ، فإن ثمرتها استنباط الحكم الكلي الفرعي وهي مفقودة . وأما تطبيقه على موارده ومصاديقه - كما في مسألة النذر - فليس ثمرة للبحث الأصولي . ( 3 ) أي : الملاك في كون المسألة أصولية أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الكلية . والملاك في كون المسألة فقهية هو تطبيق الحكم الكلي على مصاديقه والمقام من قبيل الثاني ، فلا تكون هذه الثمرة ثمرة للمسألة الأصولية وإن كانت تامة في نفسها . ( 4 ) لعله إشارة إلى عدم تمامية الثمرة المذكورة في نفسها أيضا ؛ بمعنى : أنه لا يحصل الوفاء بالنذر حتى على الأعم لو قصد الناذر خصوص الصلاة الصحيحة . وبعبارة واضحة : أن الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر ، فإن قصد خصوص الصلاة الصحيحة لم يحصل الوفاء إلّا باعطاء الدرهم لمن صلى صلاة صحيحة ، ولو قلنا بالأعم ، وإن قصد الأعم من الصلاة الصحيحة والفاسدة يحصل الوفاء بإعطاء الدرهم لمطلق المصلي ولو كانت صلاة فاسدة ؛ وإن قلنا بالصحيح .