دروس في الكفاية — Page 107
العبادات مما كانت موضوعة للمركبات والمقيدات ، ولا يكاد يكون موضوعا له ، إلّا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرقاتها كما عرفت في الصحيح منها ( 1 ) . « رابعها » ( 2 ) : أن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الأجزاء والشرائط ؛ إلّا إن العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض ، تنزيلا له منزلة الواجد . فلا يكون مجازا في الكلمة - على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة - بل يمكن دعوى صيرورته ( 3 ) حقيقة فيه ، بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات ؛ من ( 1 ) أي : من العبادات . [ الوجه الرابع في تصوير الجامع على مذهب الأعمي ] ( 2 ) هذا رابع الوجوه في تصوير الجامع على مذهب الأعمي . توضيح ذلك : أن ألفاظ العبادات وإن كانت وضعت ابتداء للمعاني الصحيحة بمعنى : تامة الأجزاء والشرائط ؛ إلّا إن العرف - لبنائهم على المسامحة في استعمال الألفاظ - أطلقوا تلك الألفاظ على المعاني الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط تنزيلا للفاقد منزلة الواجد ؛ بمعنى : أنهم ادعوا أن الموضوع له هو الجامع بين الواجد والفاقد ، ولأجل هذا التنزيل والادعاء لا يكون إطلاقهم هذا من المجاز في الكلمة - أي : استعمال اللفظ في غير ما وضع له بأن يكون من باب تسمية الجزء باسم الكل - بل حقيقة ادعائية أي : بمعنى : استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ادعاء ، والمجاز إنّما هو في الإسناد فقط كما هو مذهب السكاكي في باب الاستعارة ؛ حيث أنكر كون المجاز في الكلمة فيها وادعى فيها الحقيقة ، وإن المجاز إنّما هو في الإسناد فيقال في المقام : إن الموضوع له للفظ الصلاة ابتداء هو المركب من عشرة أجزاء مثلا ؛ لكن العرف أطلقوها على الناقص منها بجزء أو جزءين مثلا تنزيلا له منزلة الواجد ، بمعنى : أنهم ادعوا أن الموضوع له هو الجامع بين التام والناقص ، وهذا نظير أسامي المعاجين الموضوعة بإزاء الواجد لتمام ما له دخل فيها ، ثم تطلق عرفا على فاقد بعض الأجزاء مسامحة تنزيلا له منزلة الواجد . كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 122 » ، مع تصرف منّا . ( 3 ) أي : صيرورة إطلاق تلك الألفاظ على الفاقد حقيقة في الفاقد بعد الاستعمال في الفاقد « كذلك » أي : تنزيلا له منزلة الواجد ، وغرض المصنف من قوله : « بل يمكن دعوى . . . » إلخ هو الترقي من كونها حقائق ادعائية في فاقد الأجزاء والشرائط إلى كونها حقائق اصطلاحية فيه بنحو الوضع التعيّني ؛ الحاصل من الأنس الحاصل لأجل المشابهة في الصورة ، أو المشاركة في الأثر . فقوله : « للأنس » تعليل لعدم الحاجة إلى الكثرة والشهرة .