فان كلمة « من » و « إلى » في قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » حاكية عما وقع في الخارج ، وهو الابتدائية والانتهائية ، وكذا « زيد على السطح » فان لفظة « على » حاكية عن النسبة الاستعلائية الواقعة في الخارج . وهذا القول وان كان مشتركا مع ما ذهب اليه المحقق النائيني ( ره ) من مباينة معاني الحروف مع معاني الأسماء ذاتا ، لكنه مخالف من جهة ان المحقق النائيني ( قده ) ذهب إلى ايجادية تمام معاني الحروف دون صاحب الفصول ( ره ) .
هذا تمام الكلام في المقام الأول .
[ موضوع له الحروف ]
واما المقام الثاني ، فيقع في ما وضع له الحروف هل هو عام أو خاص ؟ . .
فيه أيضا وجوه ، بل أقوال :
1 - ما اختاره المحقق صاحب « الكفاية » ( قده ) من أن الموضوع له فيها عام كالوضع .
2 - ما ذهب اليه بعض من أن الموضوع له كالوضع عام ولكن المستعمل فيه خاص .
3 - ما ذهب اليه جماعة من أن الوضع فيها عام والموضوع له خاص .
وقبل الخوض في أدلة الأقوال ، ينبغي لنا ذكر مقدمة ، وهي : انهم عرفوا الكلي بما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، والجزئي بخلافه . فعندئذ لا بد ان نرى ان معاني الحروف هل تتصف بالكلية أو الجزئية أم لا .
أقول : انه بناء على أن معاني الحروف ايجادية لا اخطارية ، فلا تتصف بالكلية والجزئية ؛ وذلك لأن المعاني المتصفة بهما لا بد أن يكون لها نحو تقرر وثبوت في وعاء من الأوعية ، ليرى أنها قابلة للانطباق على كثيرين أم لا .
وأما ما لا يكون له نحو تقرر وثبوت في وعاء ، كالمعاني الحرفية ، بل هي توجد في نفس التراكيب الكلامية ، فلا يعقل اتصافها بالكلية والجزئية ، لفرض انها