دراسات في أصول الفقه — صفحة 30
ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، كوضع الاعلام . وكذا الوضع العام والموضوع له العام ، كوضع أسماء الأجناس . وأما الوضع العام والموضوع له الخاص ، فقد توهم انه وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء ( 1 ) ، كما توهم أيضا ان المستعمل فيها خاص مع كون الموضوع له كالوضع عاما . [ نقد التوهم ] وقد أفاد بعض أساتذتنا في هذا المقام ما حاصله : انه لا معنى لأن يتصور الواضع معنى خاصا ويضع اللفظ بإزاء معنى عام شامل له ولغيره من الافراد ، وجامع بين هذا الخاص المتصور وبين سائر افراده المتماثلة له ، أو بإزاء هذا المتصور الخاص وما له شريك في الأثر . . لان الواضع في حال الوضع إن تصور أحد هذين العنوانين ، أي المعنى العام الجامع بين الخاص المتصور وسائر افراده المتماثلة له ، أو عنوان ما هو شريك لهذا الخاص في الأثر ، فقد صار الوضع عاما كالموضوع له ، وإن لم يتصور إلا ذلك المعنى الخاص . . فكيف يعقل أن يضع اللفظ بإزاء شئ لم يتصوره أصلا ، لا بالتفصيل ولا بالاجمال ، لا بالكنه والحقيقة ولا بالوجه والعنوان ؟ . . فاذن لا يعقل الوضع الخاص والموضوع له العام . فتحصل من مجموع ما ذكرناه : ان الممكن من اقسام الوضع ثلاثة : الوضع العام والموضوع له العام ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص ، والوضع العام والموضوع له الخاص . واما الواقع منها اثنان : الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، والوضع العام والموضوع له العام . وأما الوضع العام والموضوع له الخاص ، فقد توهم في الحروف وما شابهها . وسيأتي الكلام فيه عن قريب ، إن شاء اللّه . الحروف ( 1 ) الكلام في الحروف يقع في مقامين :