أما وجود المقتضي ، فلإطلاق الخطاب وشموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال ، فإن قوله عليه السلام في ذيل بعض أخبار الباب : ( ولكن تنقض اليقين باليقين ) لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله عليه السلام في صدره : ( لا تنقض اليقين بالشك ) لليقين والشك في أطرافه ، للزوم المناقضة في مدلوله ، ضرورة المناقضة بين السلب الكلّي والإيجاب الجزئي ، إلا أنه لا يمنع عن عموم النهي في سائر الأخبار مما ليس فيه الذيل ، وشموله لما في أطرافه ، فإن إجمال ذاك الخطاب لذلك لا يكاد يسري إلى غيره مما ليس فيه ذلك .
شرح
قلت : شمول الخطاب للمسببي فقط لا يكون إلّا على وجه دائر ، لأنّ عدم شموله للسببي موقوف على فردية الشك المسببي لعموم الخطاب وفرديته له موقوف على عدم شمول الخطاب للسببي ، وإلّا يخرج عن الفرديّة ، لما ذكرنا آنفا انّ رفع اليد عن نجاسة الثوب في المثال ليس نقضا لليقين للشك بل بيقين آخر ، فلم يكن من افراد العموم ، وخروجه عن العموم يكون تخصّصا لا تخصيصا بخلاف العكس فافهم وتأمل .
نعم يمكن ان يقال : انّ استصحاب طهارة الماء بالإضافة إلى سائر الآثار مثل الشرب وغيره جار بلا كلام من دون مزاحم ومعارض ، وانما يكون تعارضه بالنسبة إلى هذا الأثر الخاصّ ، فالتعارض حقيقة يكون بين طهارة الثوب ونجاسته ، ومعلوم انّ الحكم بطهارة الثوب يعارض الحكم بنجاسته صرف المعارضة من دون ان يكون الحكم بطهارته واردا على الحكم بالنجاسة ، لكنّه لمّا كان الحكم بطهارة الثوب بلسان الحكم بطهارة الماء يكون الحكم بطهارة الثوب محكّما ، وذلك لأن الحكم بطهارة الثوب بلسان الحكم بطهارة الماء يكون حاكما على الحكم بنجاسته عرفا فافهم .
وان لم يكن أحد المستصحبين وجودا وعدما من آثار الآخر ، فامّا ان يلزم