وأما القرعة فالاستصحاب في موردها يقدم عليها ، لأخصيّة دليله من دليلها ، لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه دونها ، واختصاصها بغير الأحكام إجماعا لا يوجب الخصوصية في دليلها بعد عموم لفظها لها ، هذا مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه ، حتى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر بعمل المعظم ، كما قيل ، وقوّة دليله بقلة تخصيصه بخصوص دليل .
لا يقال : كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله ؟ وقد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه ، وموجبا لكون نقض اليقين باليقين بالحجة على خلافه ، كما هو الحال بينه وبين أدلة سائر الأمارات ، فيكون - هاهنا أيضا - من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه غير دائر والتخصّص .
شرح
الفراغ عنه ، أو في عمل الغير انّما وقع موضوعا لتلك القواعد ، ومعلوم انّ المشكوك فيه شطرا أو شرطا لا بدّ وان يكون مسبوقا بالعدم ، ومقتضى الاستصحاب عدمه ، ومع ذلك حكم الشرع بوجوده ووقوعه .
وامّا القرعة فلا شبهة في تقديم الاستصحاب عليها ، وذلك أوّلا لأخصيّة دليله عن دليلها لأنّه لوحظ في موضوعه اليقين السابق بخلافها فانّه لم يلاحظ في موضوعها سوى الشبهة والجهل ، وثانيا لقوة دليله ، وثالثا لعدم حجيّة دليل القرعة في العموم ، وذلك لضعف سند دليلها ولا بدّ في انجباره بعمل الأصحاب على طبقه ولم يعمل بعمومه أحد من الأصحاب وأعرضوا عن عمومه ، وانّما عملوا على طبقه في موارد مخصوص ، وعلى فرض حجيّة عمومه كان إعراضهم عنه موجبا لخروجه عن الحجيّة ، ورابعا لأنّ الظاهر من دليلها ان يكون الأمر مشكلا ومشتبها واقعا وظاهرا بعنوانه الأوّلي والثانوي كليهما ، وعلى هذا فدليل الاستصحاب رافع لموضوع دليلها لأنّه يخرجه عن الإشكال . والحمد للّه أولا وآخرا وصلى اللّه على محمّد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين .