تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأما العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ، بداهة عدم الموضوع معه لها ، ضرورة أنه إتمام حجّة وبيان ومؤمّن من العقوبة وبه الأمان ، ولا شبهة في أن الترجيح به عقلا صحيح .
شرح
فيه هو الكلام في نسبة مع الأمارات فيقدّم عليها ولا مورد مع وجوده لها للزوم محذور التخصيص بوجه دائر ، وامّا البراءة العقليّة فلا شبهة في تقديمه عليها ، لأنّ العقل انّما يستقلّ بقبح العقاب ، فيما إذا لم يكن في البين حجة وبيان ، ومعلوم انّ الاستصحاب حجّة ومع وجوده فلا مورد لحكم العقل بقبح العقاب . وامّا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ فلا شبهة في تقديم الاستصحاب على البراءة العقلية لأنّها بنظره الشريف عبارة عن حكم العقل بأنّ مجرّد الاحتمال ليس منجزا للتكليف وهذا لا ينافي قيام الحجّة على التكليف لأن تنجّزه حينئذ ليس بمجرد الاحتمال بل انّما يكون بقيام الحجة ، والاستصحاب حجة ، وامّا بالنسبة إلى البراءة النقليّة فإن كان مفاد دليلها مثل حديث الرفع ما يرجع إلى حكم العقل من انّ التكاليف الغير المعلومة مرفوعة عن الأمّة ، ومعنى رفعها عدم فعليتها في حال الجهل بها ، فالكلام فيها هو الكلام في العقليّة منها ، ولكنّه خلاف التدقيق في مفاد دليلها ، لأنّ الظاهر منه كونه في مقام التأسيس وان قلنا بما ذكرنا يكون إرشادا إلى حكم العقل لا التأسيس وهو خلاف الظاهر ، وامّا ان كان مفاد دليلها رفع التكاليف بطرقها ومنجزاتها بمعنى انّه اخبار عن عدم جعل طريق منجز لها ، فلا شبهة في تعارض دليلها مع دليل الاستصحاب بل مع أدلّة سائر الطرق والأمارات ، لكنّه أيضا خلاف الظاهر والتحقيق فانّ التحقيق في مفاد دليلها هو انّ التكاليف المجهولة بعنوان انّها مجهولة مرفوعة عن الأمّة ، بمعنى انّها وان كانت مع الجهل بها مقتضية لجعل الاحتياط إلّا انّه صار مرفوعا امتنانا على الأمّة ، وبالجملة كان مفاده عدم جعل الاحتياط في التكاليف
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 450 | السيد البروجردي