الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء الخاصّ الّذي كان في ضمنه وارتفاعه ، كان استصحابه كاستصحابه بلا كلام ، وإن كان الشك فيه من جهة تردد الخاصّ الّذي في ضمنه ، بين ما هو باق أو مرتفع قطعا ، فكذا لا إشكال في استصحابه ، فيترتّب عليه كافة ما يترتب عليه عقلا أو شرعا من أحكامه ولوازمه ، وتردد ذاك الخاصّ - الّذي يكون الكليّ موجودا في ضمنه ويكون وجوده بعين وجوده - بين متيقّن الارتفاع ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه ، غير ضائر باستصحاب الكلي المتحقق في ضمنه ، مع عدم إخلاله باليقين والشك في حدوثه وبقائه ، وإنما كان التردد بين الفردين ضائرا
شرح
عاما ، وكان نفس هذا الأمر الكلّي حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي سواء أكان الفرد الّذي يتحقق في ضمنه الكلّي موضوعا لحكم أم لا ، فالامر فيه باعتبار منشأ الشك لا يخلو من أحد أقسام أربعة :
الأول ما إذا كان الشك مولودا للشكّ في بقاء الخاصّ الّذي كان في ضمنه بعد كون الخاصّ معلوما وغير مردد ، مثل الشكّ في الحيوان باعتبار الشك في بقاء الفيل بشخصه مثلا ، فاستصحاب الحيوان لترتيب آثاره الشرعية المترتبة على نفسه لا إشكال فيه ، لكن تسمية هذا الاستصحاب باستصحاب الكلي لا يخلو عن مسامحة ، ضرورة انّ وجود الكلّي الطبيعي يكون عين وجود فرده ، فاستصحاب الفرد مغن عن استصحابه .
الثاني ما إذا كان منشأ الشك في بقاء الكلّي الشكّ في تعين فرده ، وتردد ذاك الفرد الموجود في السابق بين ما هو باق جزما في الآن اللاحق وبين ما هو مرتفع في ذاك الآن قطعا ، مثل الشك في بقاء الحيوان في الدار في الزمان اللاحق بعد القطع بوجوده في السابق باعتبار الشك في كونه فيلا حتى يكون باقيا أو بقّا حتى يكون مرتفعا ، فاستصحاب الحيوان لترتيب آثاره الشرعية عليه في الآن اللّاحق أيضا في هذا القسم لا يخلو عن قوة وصواب ، وذلك لوجود أركان