تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الثالث : إنّه لا فرق في المتيقّن السابق بين أن يكون خصوص أحد الأحكام ، أو ما يشترك بين الاثنين منها ،

أو الأزيد من أمر عام فإن كان
شرح
الرافع . وبما ذكرناه من الفرق بين حملها على الاستصحاب وحملها على القاعدة بأنه يعتبر في الاستصحاب اتحاد متعلّق اليقين والشك بخلاف القاعدة ، يظهر لك انّه إذا قامت البيّنة على عدالة زيد مثلا في يوم الخميس ثم شككنا في بقاء عدالته يوم الجمعة لا مجال لاستصحاب عدالته في يوم الجمعة ، وذلك لأنّ عدالته لم تكن متيقّنة في يوم الخميس بل انّما قامت الحجّة على ثبوتها فيه ، مع انّه يعتبر بحسب الاخبار على ما هو المفروض في الاستصحاب تعلق اليقين بها ، واليقين بحجيّة البيّنة لا يكفي في جريان الاستصحاب فانّه تعلق بغير ما تعلّق به الشكّ ، فانّ اليقين تعلّق بالحجّية ، والشكّ تعلّق بما يناقض العدالة الّتي تكون مؤدي الحجّية ، مع انّا اعتبرنا في الاستصحاب اتحاد متعلق الشك واليقين ، وهذا بخلاف القاعدة فانّه لا مانع عن جريانها في المثال المفروض لعدم اعتبار ما اعتبرناه في الاستصحاب هنا ، والحاصل انّ مقتضى اليقين بالحجّية هو ترتيب جميع آثار العدالة الواقعية على مؤدي البيّنة كما هو مقتضى أدلّة حجّية الأمارة ، ولا ينبغي رفع اليد عن ترتيبها بمجرد احتمال صدور دافع للعدالة كما هو مقتضى اخبار الباب . وبما ذكرناه في المثال ظهر لك الحال في سائر الموضوعات الثابتة بغير اليقين التي تكون لها أحكام وآثار شرعيّة ، فافهم وتأمل واغتنم . ( 1 ) ( قوله : الثالث انّه لا فرق في المتيقّن السابق بين ان يكون خصوص أحد الأحكام . . . إلخ . ) اعلم انّه إذا كان المتيقن السابق الّذي شكّ في بقائه امرا كلّيا وعنوانا