المقام الثاني : ( في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ) .
والحق أن العلم الإجمالي بثبوت التكليف بينهما - أيضا - يوجب الاحتياط عقلا بإتيان الأكثر ، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا .
شرح
« فالرجز فاهجر » لمثل الملاقي للرجز ، وفيه ما لا يخفى ، فانّ شموله لملاقي الرجز ممنوع وان كان تفصيليا كيف مع العلم الإجمالي فافهم .
( 1 ) ( قوله : المقام الثاني في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . . .
إلخ ) قبل الخوض في المطلوب لا بدّ من بيان ما هو المقصود من الأقلّ والأكثر ، ثم بيان ما هو المراد من الارتباط بينهما فنقول : الأكثر عبارة عمّا هو جامع للأقلّ ومحتو له مع شيء زائد لا يكون مانعا عن صحّة الأقل ، وبعبارة أخرى الأقلّ عبارة عما يلاحظ لا بشرط والأكثر عبارة عما هو الملحوظ بشرط الزائد ، كالمركب المردّد بين ذي اجزاء ثلاثة ، وذي اجزاء أربعة .
واما الارتباط فهو عبارة كل جزء من المركب بالآخر بمعنى مدخليّة كل جزء من المركّب في تحصله وتحققه على وجه الصحة امّا ذاتا وحقيقة مثل المركبات الخارجيّة ، أو جعلا واعتبارا مثل المركبات الاعتباريّة بحيث ان لم يأت بجزء منه كأنّه لم يأت بالمركّب رأسا ، مثلا إذا وجب علينا الإتيان بمركّب ذي اجزاء فأتينا بها إلّا جزء واحدا لم نأت بالواجب أصلا ولم نمتثل الأمر المتعلّق به ، بخلاف غير الارتباطي فانّه لمّا لم يكن الأقلّ فيه جزء للأكثر ، بل فرد مستقلّ فالإتيان بالأقل انّما يكون امتثالا مستقلّا ، وعلى هذا فالإتيان بالأكثر امتثالات مثل إعطاء درهم واحد للغريم أو دراهم فانّ إعطاءه كل درهم يفيد فائدته من براءة الذمّة بالنسبة إليه .