التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربي ، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ، وتركه كذلك ، لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح .
فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام ، وإن اختص بعض الوجوه بهما ، كما لا يخفى .
ولا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال
شرح
العكس كما إذا كان طرف الحرام آكد ، هل يحكم العقل في المقام بوجوب الأخذ بطرف يحتمل فيه الترجيح تعيينا أو يحكم فيه أيضا بالتخيير ؟
فيه وجهان : التخيير ، لأنّ صرف احتمال الترجيح لا يوجب ان يحكم العقل بالتعيين ، والتعيين لدعوى استقلال العقل بالترجيح والتعيين ، كما انّه يستقلّ بالتعيين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في غير المقام .
هذا كلّه ما أفاده المصنّف قدّس سره بنحو الإجمال ، ولكن تحقيق الحال في المقام وتنظيره بغير المقام يحتاج إلى بيان أوضح في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فنقول : ان الوجوب التخييري في مقابل التعييني عبارة عن تعلّق الأمر بفردين على نحو الترديد ، وإذا دار الأمر بين التعيين والتخيير بان يكون أحد الفردين مأمورا به قطعا لأنه مأمور به امّا تعيينا أو تخييرا بينه ومن الآخر وأحدهما الآخر مأمورا به احتمالا ، فالعقل يحكم بوجوب الأخذ بالفرد المتيقّن ، لأنّ الأخذ به يوجب الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم بخلاف الأخذ بالمحتمل فانّه لا يوجب القطع بالفراغ .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ تنظير المقام بصورة دوران الأمر بين التعيين والتخيير وجعل المقام من مصاديقه انّما يصحّ إذا كان المرجّح المحتمل هو صدور حكم ظاهري من قبل الشرع على طبق أحد الحكمين من الوجوب أو التحريم