أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا ، أوجهها الأخير ، لعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وشمول مثل ( كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) له ، ولا مانع عنه عقلا ولا نقلا .
وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام التزاما ، ولو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا ، والالتزام التفصيليّ بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا ، وقياسه بتعارض الخبرين - الدالّ أحدهما على الحرمة والآخر على الوجوب - باطل ، فإن التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببية يكون على القاعدة ، ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وعلى تقدير أنها من باب الطريقية فإنه وإن كان على خلاف القاعدة ، إلا أن أحدهما
شرح
ولا يحتاج إثباته بدليل والمقام ليس كذلك ، فانّه لا يكون في المقام إلّا حكم واحد غير معلوم عند اللّه تفصيلا .
وامّا بناء على انّ مقتضى الحجيّة هو الطريقية فعليه وان لم يكن من باب التزاحم إلّا انّ وجوب الأخذ بأحد الخبرين تعيينا أو تخييرا انّما يكون باعتبار قيام الحجّة عليه في خصوص مورد تعارض الخبرين لا فيما كان الأمر مردّدا بين الوجوب والتحريم مطلقا ، وان لم يكن في غير مورد تعارض الخبرين فلا يكون الحكم بالتخيير هناك ساريا وجاريا في المقام إلّا بالقياس وهو باطل ، ولا يكون في البين مناط قطعي به نحكم في المقام بالتخيير .
( 1 ) ( قوله : أو مع الحكم بالإباحة شرعا وجعل الإباحة حكما ظاهريا . . إلخ ) هذا الكلام مناف لما ذهب إليه قدّس سرّه من انّ مفاد الأصول هو عدم تنجّز الواقع على المكلّف من غير أن يكون مستتبعا لحكم أصلا ، اللّهم إلّا ان يقال : ان قوله بالإباحة في المقام انما يكون لبيان الوجه ، وهو لا يلازم اختياره فافهم وتأمّل .