تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
بلزوم ترك الأول وفعل الثاني لمكان العلم الإجمالي ، والمقام يكون كذلك ، بل دلالته على عدم التنجز باعتبار آخر ، وهو ان المقام يكون ممّا لم تكن الموافقة والمخالفة القطعيتان فيه ممكنا أصلا ، نعم المخالفة الاحتمالية حاصل بالضرورة لعدم خلوّ الشخص عن الفعل والترك وعدم ترجيح بينهما عند العقل فهو يحكم بعدم التنجّز والتخيير بين الفعل والترك ، فحكم العقل بالتخيير في المقام ليس من باب عدم تنجز الحكم باعتبار كونه مشكوكا ، بل باعتبار عدم إمكان الجري على طبق المعلوم إجمالا . إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الوجه الأخير ، أعني حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك من باب عدم إمكان الاحتياط وعدم ترجيح بين الفعل والترك ، من أصحّ الوجوه بل يكون متعيّنا وغيره ممنوع ، وذلك لعدم الدليل على إثبات وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا شرعا ، بحيث كان وجوب الأخذ بأحدهما حكما ظاهريا طريقيا . وامّا الوجه الأول وهو إجراء البراءة عقلا ونقلا فكذلك لا موقع لجريانهما ، لما عرفت من أن مجراهما ما إذا كان التكليف محتملا حتى الجنس منه ، والمقام ليس كذلك لأنّ المفروض هو العلم التفصيليّ بجنس الحكم والعلم الإجمالي بنوعه ، فالمنجز في المقام هو العلم ومع التنجّز لا محل لجريان البراءة ، غاية الأمر انّ العقل لمّا لم ير بدّا من ارتكاب أحد طرفي الترديد وعدم إمكان رفع اليد وعدم ترجيح في البين فيحكم بجواز الفعل والترك معا فافهم . وتوهم انّ الأخبار الدالّة على التخيير في مورد تعارض الخبرين دالّة على التخيير في مثل المقام مدفوع بأنه ان كان حجيّة الخبر من باب السببيّة والموضوعيّة يكون من باب المتزاحمين والتخيير في مثله يكون على طبق القاعدة
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 258 | السيد البروجردي