تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إلا أنها تعارض بما هو أخص وأظهر ، ضرورة أن ما دل على حلّيّة المشتبه أخص ، بل هو في الدلالة على الحلّية نصّ ، وما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط ، مع أن هناك قرائن دالة على أنه للإرشاد ، فيختلف إيجابا واستحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه . ويؤيده أنه لو لم يكن للإرشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعا ، مع أنه آب عن التخصيص قطعا ، كيف لا يكون قوله : ( قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) للإرشاد ؟ مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة ، ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف والاحتياط ، فكيف يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ؟ . لا يقال : نعم ، ولكنه يستكشف منه على نحو الإنّ إيجاب الاحتياط من قبل ، ليصح به العقوبة على المخالفة .
شرح
انّ الشبهة في مواردها انّما تكون موضوعيّة لا حكميّة مستدلا بأنّ الأمر بالاحتياط لا يناسب مقام من يطّلع على جميع الأحكام ، بل كان الإمام عليه السلام ، على فرض كون الشبهة للراوي حكمية ، بيان الحكم الواقعي ، لا الأمر بالاحتياط فانّ الأمر بالاحتياط لا يناسب العالم بالحكم الواقعي . ووجه الدفع ان سؤال الراوي كان عن الحكم ، وشبهته كانت حكميّة ، والإمام عليه السلام أيضا أجابه بالحكم الواقعي بقوله : « أرى لك ان تنتظر إلى أن تذهب الحمرة » وعطفه عليه السلام بقوله : « وتأخذ بالحائطة لدينك » بعد بيان حكم الواقعة انّما يكون إشارة إلى انّ الأخذ بهذا الحكم تحفّظ لدينه ، وانّه لا يجوز تركه فانّ من تركه لم يكن حافظا لدينه . ومنها اخبار التثليث ، والجواب عنها يعلم ممّا ذكرنا في الجواب عن وجوب الوقوف عند الشبهة فراجع .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 230 | السيد البروجردي