مع كون الموضوع له كالوضع عامّا والتحقيق - حسبما يؤدّي إليه النّظر الدّقيق - أن حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ، وذلك لأن الخصوصية المتوهمة ، إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا ، فمن الواضح أن كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كلّيّا ، ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا ، وهو كما ترى . وإن كانت هي الموجبة
شرح
لم يكن لارتباطاتها سوى نفس المرتبطات وجود أصلا ، يشهد بذلك الوجدان ، نعم لمّا كانت للذهن قوّة بها تتصرّف في الأشياء يمكنه التحليل والتجزئة بين المرتبطين والربط ، بحيث يصير المرتبطان في هذا النّظر الثانوي ثلاثة ، بعد كونها في النّظر الأوّلي اثنين ، لكنّه يخرج المرتبطان في هذا النّظر عن كونهما مرتبطين ، ويصيران مع الربط بينهما ثلاثة أشياء مستقلّات غير مرتبطات ، مثل الماء والكوز مثلا ، فانّه إذا توجّه الذهن إليهما مرتبطين بالظرفية والمظروفية لا يوجد في الذهن سوى نفس المرتبطين ، وإذا نظر إليهما ثانيا وينتزع عنهما تلك الخصوصيّة توجد في الذهن ثلاثة أشياء غير مربوطة : الكوز ، والماء ، والظرفيّة ، وقس على هذا المثال سائر الأمثلة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المعنى الحرفيّ عبارة عن تلك الارتباطات والإضافات التي ليس لها سوى المتعلّقات وجود أصلا ، لا في الخارج ولا في الذهن ، كما لا يخفى ، والمعنى الاسمي عبارة عن نفس تلك العناوين المنتزعة عن الأشياء المرتبطة مثل عنوان الظرفيّة ، والابتدائيّة ، والانتهائيّة ، وغيرها من سائر العناوين المنتزعة .
إذا ظهر ذلك فاعلم أنّه يمكن أن يقال : بأنّ الموضوع له في الحروف ، وكذا المستعمل فيه هو نفس تلك المفاهيم المنتزعة الّتي هو كلّيات مجعولة مرآتا