تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولعلّ خفاء ذلك على بعض « 1 » الأعلام ، وعدم تميّزه بينهما ، كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصا ، مع كون الموضوع له عاما ، مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمّل .
شرح
الواقع معلوما ، مثلا إذا رأينا جسما من بعيد ، ولم نعلم بأنّه من أيّ نوع فنضع اللفظ بإزاء ما هو متّحد مع هذا في الواقع ، فيكون هذا الشخص وجها وآلة للجامع . لكن فيه ما لا يخفى ، فإنّ الجهل بالواقع لا يصير ملاكا لصيرورة الخاصّ وجها للعامّ فإنّ الخاصّ الكذائي إمّا أن يلاحظ بجميع خصوصيّاته ، فلا يمكن أن يقع وجها للعامّ وان كان العامّ مجهولا ، وإمّا يلاحظ معرّى ، عنها فيصير العامّ المجهول ملحوظا بنفسه وذاته ، لا بوجهه وعنوانه . وبالجملة لا بدّ للواضع من العلم بالموضوع له إمّا بنفسه أو بوجهه وعنوانه ، والمفروض في كلامه هو مجهوليّة العامّ ، والعلم بالخاصّ والخصوصيّة لا يوجب العلم بالعامّ ولو إجمالا ، بل يكون الواقع عنده باقيا على حاله . هذا كلّه بحسب مقام الثبوت والتصور ، وأمّا بحسب الإثبات والوقوع فلا ريب في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ كوضع الاعلام ، وكذا الوضع العامّ والموضوع له العامّ كوضع أسماء الأجناس ، وأمّا الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فقد توهّم « 2 » انّه وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء . وقال بعض « 3 » تنزلا عن ذلك بأنّ المستعمل فيه فيها خاصّ ، بعد
هامش
( 1 ) المراد به صاحب « الفصول » أو أخوه المحقق الشيخ محمد تقي المتوفى سنة ( 1248 ) ه صاحب « هداية المسترشدين » . ( 2 ) المتوهم جماعة منهم المحقق السيد شريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى بشيراز سنة ( 816 ) ه . ( 3 ) عزي هذا القول إلى التفتازاني سعد الدين مسعود الأديب المتوفى بسمرقند سنة ( 791 ) ه .