تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وهو كما ترى . مع أنه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات ، لامتناع صدق الكلّي العقلي عليها ، حيث لا موطن له إلّا الذهن ، فامتنع امتثال مثل ( سر من البصرة ) إلا بالتجريد وإلغاء الخصوصية ، هذا مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلا كلحاظه في نفسه في الأسماء ، وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها ، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف ، كما لا يخفى . وبالجملة : ليس المعنى في كلمة ( من ) ولفظ الابتداء - مثلا - إلا
شرح
الذهن ، الّذي لا وجود له سوى نفس المتعلّقات والمرتبطات ، ومعلوم بأنّ كلّ موجود منها يمتنع صدقه على غيره ، وان كان ذاك الموجود أمرا كليّا كالمنشأة منها ، والمفاهيم المتصوّرة الّتي بينها ارتباطات ، مثل مفهوم الضاحك المحمول على مفهوم الإنسان باعتبار الربط الاتحادي بينهما ، فانّ الربط الكذائي بينهما شخصيّ لا يصدق على الربط بين مصاديقها ، وان كان ذلك الربط الاتحادي بين مصاديقهما مناطا لصدق اتحاد المفهومين كما لا يخفى ، ولا نعني بالخاصّ إلّا ذلك ، بعبارة أخرى الحروف انّما وضعت لإراءة المرتبطات ، وليس بحذائها معنى أصلا فافهم . ( قوله : « وهو كما ترى » . . . . . إلخ . ) أقول : إنّ الخصوصيات الزائدة على المعنى الكلّي التي بها يصير الكلي جزئيا إضافيا إنّما تفيده الألفاظ المتعلّقات ، وهي تستعمل فيها لا الحروف ، مثلا لا يستفاد من قولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » إلّا الارتباط الّذي إذا أردنا إفهامه مستقلا عبّرنا عنه بلفظ الابتداء ، وأمّا كون أحد متعلقيه السير ، والآخر البصرة ، فلا يستفاد إلّا من لفظ « سرت » و « البصرة » فتكون كالاسم المقيّد الّذي يكون هو مستعملا في نفس معناه ، والقيد دلّ عليه بدالّ آخر .