تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

الثاني

الوضع هو نحو اختصاص للّفظ بالمعنى ، وارتباط خاص بينهما ، ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى ، وبهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني والتعيّني ، كما لا يخفى . ثم إن الملحوظ حال الوضع : إما يكون معنى عاما ، فيوضع اللفظ له تارة ، ولأفراده ومصاديقه أخرى ، وإما يكون معنى خاصا ، لا يكاد يصحّ إلا وضع اللفظ له دون العام ، فتكون الأقسام ثلاثة ، وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاصّ ، فإنّه بما هو خاص ، لا يكون وجها للعام ، ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ، ولا لها - أصلا - ولو بوجه .
شرح
( قوله : « الأمر الثاني : الوضع هو نحو اختصاص » إلخ . ) اعلم أنّ حقيقة الوضع عبارة عن ربط خاصّ بين اللفظ والمعنى ، يحصل تارة بالجعل ، وأخرى بكثرة الاستعمال والطبع ، وبهذا الجامع ( أعني الربط الخاصّ ) يصحّ تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيّني ، فإنّه لا بدّ في التقسيم من جامع كان مقسما كما لا يخفى . ( قوله : ( ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع ) إلخ . ) اعلم أنّ للوضع تقسيمات أخرى ، بعضها باعتبار اللفظ ، وبعضها باعتبار المعنى ، أمّا الأوّل : فالواضع إمّا أن يلاحظ لفظا ثم يضع شخص اللّفظ بإزاء المعنى ، سواء أكان المعنى خاصّا أم عاما ، وإمّا أن يضع نوع اللفظ بإزاء المعنى ، سواء أكان المعنى عامّا أم خاصّا ، وذلك بأنّ كان للفظ الملحوظ نوع ، يوضع ذلك
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 17 | السيد البروجردي