ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده ، مجرد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جد ، بل قاعدة وقانونا ، لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت
شرح
وكلّما تحققت ثبت الحكم من غير خصوصيّة لفرد دون فرد وان كان بعض الافراد متيقنا عند المخاطب ، فانّه لا يرفع حديث الإغراء بالجهل لو كان مراد المتكلم بالمطلق ذاك الفرد ، وعليه فقد ظهر انّه لا حاجة في إثبات الإطلاق إلى المقدّمة الثالثة .
بل يمكن دعوى عدم الحاجة إلى المقدمة الثانية أيضا ، إذ مفروض الكلام في استفادة الإطلاق وعدمه انّما هو فيما إذا لم يكن دليل على التقييد واحتملنا وجوده ، وعليه فانتفاء القرينة المعيّنة في البين جزء لموضوع المسألة لا امر خارج .
( قوله : ثمّ لا يخفى عليك انّ المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده . . . . إلخ ) اعلم انّه إذا ورد مطلق في دليل مثل « ان ظاهرت فأعتق رقبة » ، ثمّ ورد في دليل آخر منفصل مقيّد لذاك المطلق ، مثل « ان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » اختلفوا في انّ المطلق هل يبقى على الإطلاق بحيث يتمسّك به في نفي سائر القيود المحتملة كما يتمسّك به قبل ورود قيد الإيمان ، أو لا ، بل يصير بسبب القيد من المجملات ، ويحتاج في إثبات الإطلاق إلى دليل آخر ، فذهب بعض إلى الأول والآخر إلى الثاني ، وتحقيق ذلك إلى تنقيح محل النزاع ، فيقال وعلى اللّه الاتّكال :
انّ النزاع انّما يكون فيما إذا كان الحكم في القضيتين متّحدا نوعا وسببا مثل « أعتق » في المثال المذكور فانّ الأمر بالعتق في القضيتين « المطلقة والمقيّدة » كان للوجوب ، وسببه أيضا فيهما واحد وهو الظهار ، بخلاف ما إذا لم يكن متّحدا مثل ان يكون أحدهما وجوبيا والآخر استحبابيّا ، أو كان سبب أحدهما الظهار