. . . . . . . . . .
شرح
كان بصدد بيانه ثابت مطلقا ولو بعد إخراج فرد منه ، بل يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدّية بذاك الفرد المخرج مع وجود الإرادة الاستعماليّة بالإضافة إليه فيكون المطلق بالإضافة إلى الباقي حجة وقابلا للتمسّك به ، نظير ما ذكرناه في العام والخاصّ فراجع .
ان قلت : فلا فرق بين المقام والعام ، فلا يحتاج إلى المقدّمات المذكورة لإثبات الإطلاق .
قلت : الفرق بينهما من جهتين : إحداهما انّ استعمال لفظ المطلق في الافراد وإرادتها منه انّما يكون بتوسيط الطبيعة وجعلها مرآة للأفراد ، بخلاف لفظ العام فانّه انّما يستعمل في العموم الأفرادي ويراد منه العموم بنفسه ، لا بتوسيط الطبيعة .
والثانية إنّ الطبيعة الملحوظة في المطلق انّما تكون منطبقة مع كلّ فرد بحيث يمكن ان يراد بالطبيعة فرد منها بلا محذور التجوّز وغيره فيه أصلا ، كطبيعة العالم مثلا الصادقة على كل فرد متصف بصفة العلم ، وهذا بخلاف العام ، فانّه لا ينطبق على كل فرد ، بل الفرد يكون من جزئياته ، ولا يصحّ إرادة الفرد منه بلفظ العام ، مثلا لا يصحّ إرادة فرد من لفظ العلماء إلّا بالتجوّز ، فانّ الفرد منه لا يكون نفسه بل جزئي من جزئياته ، بخلاف فرد الطبيعة فانّه يكون نفسها وتمامها .
وبهذا الفرق يظهر احتياج إثبات الإطلاق إلى مقدّمات الحكمة ، لأنّه يصحّ إلقاء الطبيعة إلى المخاطب وإرادة فرد منها بلا تجوّز ، فلا يمكن استفادة العموم من الطبيعة المحكيّة بلفظ المطلق إلّا بإجراء مقدّمات الحكمة ، لأنّ صدق الطبيعة على كلّ الافراد وفرد منها على السواء ، فيحتاج تعيين إرادة الإطلاق إلى