تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
ثلث مقدّمات : أحدها كون المتكلّم بصدد بيان تمام المراد ، لا الإهمال أو الإجمال ، ومراده بتمام المراد هو تمام المراد الواقعي لا مطلق المراد وان لم يكن واقعيّا ، وإلّا لا يتكلم أحد بكلام ، إذا لم يكن هازلا أو نائما ، إلّا يكون قاصدا إفادة شيء هو تمام مراده وان لم يكون مراده الواقعي . الثانية : انتفاء ما يوجب التعيين . الثالثة : انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، لا خارجه ، فانّ وجود المتيقّن في مقام التخاطب مؤثّر في رفع الإخلال بالغرض الّذي هو ملاك الأخذ بالإطلاق ، وامّا وجود المتيقّن خارجا عن مقام التخاطب فهو غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض ، توضيح ذلك : انّ تيقّن ثبوت الحكم لبعض الافراد بحيث يعلم المخاطب انّه لو كان الحكم ثابتا لباقي الافراد لكان ثابتا للافراد المتيقنة بلا عكس ، لاحتمال مدخليّة أوصاف الافراد المتيقّنة في الحكم ، ففقدان هذه الأوصاف في سائر الافراد يوجب الشك في شمول الحكم لها ، ولا رافع لهذا الشكّ سوى الإطلاق الّذي لا يتمّ إلّا بعد ثبوت المقدّمة الأولى ، وهي في المقام مفقودة ، لأنّ تمام موضوع حكمه بنظر المخاطب ، باعتبار علمه بدخول الافراد المتيقّنة تحت الحكم ، انّما يكون تلك الافراد ، والافراد الباقية باقية بلا بيان . وبعبارة أخرى انّ المتكلّم الحكيم الّذي أحرز انّه يكون بصدد بيان تمام موضوع حكمه ، والمفروض انّ تمام الموضوع باعتقاد المخاطب ، باعتبار ما يكون مغروسا في ذهنه حين الخطاب ، هو الافراد المتيقنة ، ولم يأت بقرينة معيّنة لها مع إرادته بالمطلق تلك الافراد المتيقّنة ، لا يكون مخلا بالغرض ، لاحتمال اتكاله بعلم المخاطب ، بخلافه إذا كان مريدا بالمطلق جميع الافراد ، مع علمه بأنّ المخاطب معتقد بالافراد المتيقّنة ، ولم يأت في كلامه بما يكشف مراده ، فانّه مخلّ بالغرض
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 590 | السيد البروجردي