بل يمكن أن يقال : إن قضية عمومه للمشكوك ، أنه ليس فردا لما علم بخروجه من حكمه بمفهومه ، فيقال في مثل ( لعن اللّه بني أمية قاطبة ) : إن فلانا وإن شك في إيمانه يجوز لعنه لمكان العموم ، وكل من جاز لعنه لا يكون مؤمنا ، فينتج أنه ليس بمؤمن ، فتأمل جيّدا .
شرح
القاطع ، بل ليس في المقام الا الشك في دخول المشكوك تحته ، وهذا لا ينافي إطلاق التعلق كما يظهر عند التأمل التامّ .
هذا فيما إذا كان المخصّص لفظيا ، وامّا إذا كان لبيا ففيه على ما ذهب إليه المصنف والشيخ قدّس سرّهما تفصيل ، وهو انّه ان كان متصلا بالخطاب وهو الّذي يصحّ الاتكال عليه فحكمه حكم اللفظي ، وان كان منفصلا عنه ، بان حكم العقل بعد حين بعدم تعلق إرادة المولى في وجوب الإكرام بمن كان عدوّا له ، فالامر فيه على ما ذهب إليه المصنف في الشبهة المصداقية هو التمسك بعموم العام في إثبات حكم العام للفرد المشكوك في ذلك ، لأنّ القطع بعدم إرادة العدو لا يقتضي أزيد من عدم حجية العام بالإضافة إلى من قطع بكونه عدوّا له ، وامّا الفرد المشكوك عداوته فلا يكون العقل حاكما وحجة على خروجه وان كان عدوّا له في الواقع ، والشاهد على ذلك صحة مؤاخذة المولى في صورة مخالفة إكرام من لم يعلم بعداوته ، بل يمكن التمسك به في إثبات عدم كونه فردا للخاصّ ، وإثبات جميع ما يترتب على العام من الأحكام للفرد الكذائي ، وذلك لوجهين :
أحدهما ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ، من انّ مقتضى حجيّة أصالة العموم في إثبات حكم العام للفرد المشكوك هو ثبوت الملازمة بين كون الفرد المشكوك محكوما بحكم العامّ ، وبين عدم كونه فردا للخاصّ بحيث يترتب على ذاك الفرد جميع ما كان مترتبا على غير افراد الخاصّ من الأحكام مضافا إلى حكم العام .