قطع أنه عدوه ، لا فيما شك فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وحسن عقوبته على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة ، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة ، والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك
شرح
والثاني ما أفاده السيّد الأستاذ في بحثه ، وهو انّ أصالة العموم والظهور انّما يصح التمسك بها في إثبات حكم العام للفرد المشكوك فيما إذا كان خروج الفرد الكذائي محتاجا إلى مخصّص زائد ، فانّ العقلاء حينئذ يتمسكون به بمعونة أصالة عدم المخصص ، كما إذا شكّ في أصل التخصيص ، بخلاف المقام ، فانّ الفرد المشكوك على فرض كونه مصداقا لعنوان الخاصّ انّما يكون مخرجا بذاك الدليل الدال على خروج عنوان المخصّص من تحت العموم ، ومعه لا تبقى أصالة العموم على حالها كما لا يخفى قلت : هذا الوجه ما لم يرجع إلى الوجه الأول لا يغني عن شيء ، وذلك لأنّ العامّ بعد انعقاد ظهوره في العموم ، كما هو المفروض ، متّبع عند العقلاء من غير احتياج إلى ملاحظة أصالة عدم المخصص وجريانها .
والثالث أيضا ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه ، من انّ شمول حكم العام أعني وجوب إكرام كلّ فرد من العلماء للفرد المشكوك غير معقول ، وذلك لأنّ الوجوب المستفاد من دليل العامّ انّما يكون حكما واقعيا أوليّا متعلقا بموضوعه الواقعي ، ونعلم بعدم تعلّقه في تلك المرتبة الواقعية بالفرد المشكوك ، فانّ معنى تعلقه به كذلك هو وجوب إكرامه وان كان فاسقا واقعا ، مع انّ دليل الخاصّ يدلّ على انّ الفاسق الواقعي خارج عن تحت العام ، ولم تتعلق الإرادة الجديّة بوجوب إكرامه ، فلا بدّ من القول بوجوب إكرام المشكوك ظاهرا بمعنى تعلّق الوجوب الظاهري الثانوي الّذي يكون الشك في الواقع مأخوذا في موضوعه ، وإثبات