الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد ، هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد .
وأما ما لا يكون قابلا لذلك ، فلا بد من تداخل الأسباب ، فيما لا يتأكد المسبب ، ومن التداخل فيه فيما يتأكد .
شرح
فانّه يقال : نعم ولكن الوحدة انّما تكون مأخوذة من ذات الطبيعة ومنتزعة عن نفسها ، بحيث تستحق الطبيعة لحمل الوحدة عليها بذاتها من دون اعتبار شيء زائد عليها ، بخلاف الكثرة فانّها تحمل على الطبيعة باعتبار وجوداتها في الخارج ، فالطبيعة المفروضة كونها متعلّقا للجزاء بذاتها تكون واحدة ، فلا يمكن تعلّق الحكمين بها ، بخلاف التعدّد والكثرة ، فانّه يحتاج في إرادتها إلى معونة شيء زائد ونهوض دليل عليها ، والمفروض خلافه كما يقتضيه الإطلاق .
وبعبارة أخرى انّ الكثرة والتعدد في الطبيعة تكون بحسب الوجودات الخارجة ، والطبيعة بهذا الاعتبار لا يمكن تعلّق الحكم بها ، ضرورة انّه تحصيل للحاصل وهو محال ، فلا بدّ من تعلّق الحكم بها في موطن الذهن ، وهي في هذا الموطن وبهذا الاعتبار تستحق حمل الوحدة عليها بذاتها ، ومعه لا يمكن تعلق الحكمين بها .
اللهمّ إلّا ان يقال : بأنّ الوجدان حاكم بأنّ الطبيعة قابلة للتكثر ، ومعه يحكم في المقام بإرادة التعدد والكثرة منها .
وهذا كلّه بالإضافة إلى حكم العقل الدّقيق المتأمل في المطالب على التحقيق .
وامّا بالإضافة إلى حكم العرف السليم عن الشبهات فلا يبعد انّه يحكم بتعدد الجزاء عند تعدد الشروط وبعدم التداخل ، فانّ العرف يحكم بالظواهر من غير تدقيق في حقائق الأشياء كما هو وظيفة حكم العقل ، فافهم .